في البياض والسواد .
فعلى هذا يلزم ان يكون الاستقراء لا يستعمل الا ان يكون ب عرضا . ومع ذلك فان حمل اللون على الأجسام ، انما هو بسبب وجود بعض أنواعه في ذلك الجسم .
وإذا استقرينا الأجسام الملوّنة كلها ، كان في جملتها ( 507 ملى ) ما استقريناه نوع اللون الذي يبيّن وجود ذلك الشئ له ، فلا ينتفع بهذا النّحو أيضا ، ويكون الشك قائما . ومع ذلك فان اللون يحمل على الأجسام نحوا من الحمل غير النّحو الذي يحمل به على أنواعه . وذلك أنه يحمل على الأجسام بطريق الاشتقاق . فانا نقول :
الققنس ملوّن أو ذو لون ، ولا يقول : الققنس هو لون . واما البياض ، فانا نقول فيه ان لون ، ولا نقول إنه ملوّن على ما تبيّن في كتاب المقولات . فإذا كان كذلك ، فإنه من جهة ما هون ملوّن . فإذا كان كذلك ، لم يمكن ان يكون المحمول الذي يستقرى يسببه الأجسام بعينه المحمول الذي يستقرى بسببه البياض والسواد . فإذا كان كذلك ، يكون نقلنا ما يتبيّن باستقراء الأجسام إلى أن يتبيّن وجود ذلك الشئ بعينه في البياض والسواد .
ولا يكون بالحقيقة استقراء .
وهاهنا قول آخر يبيّن الموضع الذي يستعمل فيه الاستقراء الّذي لا يستعمل فيه جميع الجزئيات . وذلك أن تكون مقدّمة ا ب إذا تبين فيه ا وجود ا لكل ب .
فان استقريت ج التي هي جميع الجزئيات ، أمكن ان يستعمل حينئذ مقدمة ا على كل ج مقدمة صغرى ، يتبين بها وجود الشيء اخر لكل ب . مثال ذلك ان يتبيّن وجود د لكل ب . بان نقول : د في كل ا ، وا في كل ب . ثم تكون مقدمة د [ ا ] بيّنة ، ومقدمة ا ب غير بيّنة . فنبيّن صحّتها بان نستعمل الاستقراء ونستوفى الجزئيات ، فيكون ج هي الجزئيات كلها ، فحينئذ تكون هذا هو الاستقراء الّذي ذكر هاهنا في الحقيقة ، ويستعمل المقدّمة التي تبيّنت بالاستقراء مقدّمة في قياس ، فلا يلحقه الشك أصلا .
وذلك إذا استعملت مقدّمة ا ب مقدّمة صغرى في الشكل الأول .
وعلى هذا المثال إذا كان تاليف القياس ( 508 ملى ) في الشكل الثاني ، ثم
المنطقيات للفارابي — صفحة 520
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٢٠