فأقول انه ينبغي ان يفهم من قوله : لا واسطة ، لها هذين المعنين جميعا ، ثم ينبغي ان ينظر هل إذا كانت لها واسطة معلومة ، ويحتاج إلى أن يتبين بالاستقراء ، أو يمكن ان يتبين . وقد قال في المقالة الثامنة من كتاب طوبيقا في ان كل ضدين علمهما واحد ، يمكن ان يتبيّن بان كل متقابلين علمهما واحد ، يمكن ان يبيّن بان كلّ متقابلين علمهما واحد آمثل له جزئيات المتضادين ( ؟ ) ، فقد حصل المقدمة التي لها واسطة ، فقد تبيّن بالاستقراء أيضا . ولكن لعله ان يجعل ما لم يسلّمه المجيب بمنزلة ما ليس له واسطة .
فيشبه ان يكون قوله : ان التي لها واسطة ، فالواسطة يكون قياسها . ( ب 295 ) يريد به ليس انه لا يمكن ان يتبيّن بالاستقراء ، لكن يستغنى عن الاستقراء بالواسطة .
وقوله : واما الأشياء التي لا واسطة لها ، فان بيانها يكون بالاستقراء ، ينبغي ان يجعل في الانحاء الثّلاثة كلها . وذلك لم يكن واسطة ، ولم يشعر بها ، أو كانت موجودة ، وشعرنا بها . غير أن المجيب على طريق الجدل لم يسلمها ، فح يلتجئ إلى أن يبين تلك المقدمة بالاستقراء .
وقوله : المقدّمة الأولى التي لا واسطة لها ، ( ب 295 ) ظاهر هو هذا القول ، يؤمى به إلى المقدّمة البرهانية إذا كانت غير بيّنة ، ( 510 ملى ) ولم يكن لها واسطة اما في الحقيقة ، واما بان لم يشعر بها . فإن كان أراد به المقدمة البرهانية التي لا يمكن ان يبرهن بواسطة ، فان الاستقراء الذي ينبغي ان يستعمل في بيانها هو الاستقراء الذي يستوفى فيه جميع الجزئيات ، ثم على أن يستعمل تلك المقدّمة صغرى ، فيكون بهذا القول قد عرف في اى مقدّمة من مقدمات البرهان يصلح ان يستعمل في الاستقراء .
ويشبه ان يكون الاستقراء الذي بيّنه هاهنا انما قصد به إلى الاستقراء الذي يستعمل في البرهان ، وفي المقدمات الأول التي لا واسطة لها ، إذا أردنا ان نستعملها مقدمات صغرى ، فهذه الأشياء التي كان يحتاج إلى بيانها في هذا القول .
والاستقراء من جهة مخالف القياس ، لان القياس بالواسطة يبين وجود الطرف
المنطقيات للفارابي — صفحة 522
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٢٢