تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩

كان كذلك يلزم ان يكون تحت ب شئ ما يستعمل في بيان وجود ا لذلك الشئ مقدّمة ا ب ، والا فكيف يكون ب واسطة . فإذا كان كذلك لم ينعكس ج على كل ب . فيشبه ان يكون ب انما قيل فيها انها واسطة ، لان سبيلها ان يوجد واسطة ، لا انها اخذت واسطة بالفعل ، ويكون ج طرفا أصغر بسبب انها أخص من ب ، ( 506 ملى ) وسبيل ج ان يكون طرفا أصغر ، لا انه بالفعل طرفا أصغر . فعلى هذا المثال يتأول قوله هذا ، ان لم يكن أراد بالاستقراء الاستقراء الذي ذكر في الجدل . وان كان أراد به الاستقراء الّذي ذكر في الجدل ؛ فان الجزئيات التي اخذت هاهنا ليست تكون جميع الجزئيات التي في الحقيقة ، لكن يكون جميعها مظنونا انه جميع ، لا جميعا هو في الحقيقة جميع ، بل يكون جميعا مظنونا قد سومح به ، ولم يستقص في استيفاء اجزائه كلّها ، وجعل ما لا يشعر به من اجزائها مثل ما هو غير موجود ، فان هذا المقدار كاف في الجدل . ولعله ان يكون أراد بجميع الجزئيات الجميع الكافي في الجدل ، فيكون الانعكاس حينئذ انعكاسا مظنونا لا في الحقيقة . إذ يقول قائل : انّه لا يمتنع ان يكون الشئ الواحد له صنفان من الموضوع : أحدهما أنواع له ، والاخر ليست بأنواع له ، فيستعمل في الاستقراء أحد الصنفين ، فيتبيّن به وجود ا لكل ب ، ثم يستعمل مقدمة ا ب في بيان وجود البعض موضوعاته من الصنف الاخر . مثال ذلك اللون ، فإنه يحمل على الجسم وعلى البياض ، فهو يحمل على البياض والسّواد ، على أن اللون جنس لها ، وعنى الجسم على أن اللون عرض له ، فلا يمنع ان يتبيّن وجود شئ ما للون « 1 » إذا وجد ذلك الشئ في الأجسام التي يحمل عليها اللون مثل الققنس والثلج والقطن والإسفيداج ج والجصّ ، حتى إذا بان وجود ذلك الشئ للون « 2 » ، اخذ ما يتبين مقدمة كبرى ، يتبيّن بها وجود ذلك الشئ

هامش
( 1 ) - ملى : اللون إذا وجدت
( 2 ) - ملى : اللون