تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
الخير والشر علمهما واحد . والخير والشر أيضا هما من جزئيات الاضداد الّذي هو الحدّ الأوسط . فإذا بجزئيات الحدّ الأوسط يتبيّن وجود الطّرف الأعظم ، وهو العلم الواحد للضدّين الذين هو الحدّ الأوسط . وجزويّات الحد الأوسط سبيلها ان يكون هي الأطراف الصّغرى . فإذا انما يتبيّن بالاستقراء وجود الطّرف الأعظم في الحد الأوسط . والأشياء التي هي الأطراف الصّغرى ، أو سبيلها ان يكون اطرافا صغرى . فعلى هذا الطّريق يستعمل الاستقراء في الجدل . ولكن إذا لم يكن بيّنا ان كل ضدّين فعلمهما واحد ، فتصفّحنا جزئيات الاضداد سوى الخير والشّر ، بقي الخير والشر معلوم أمرهما ، هل علمهما واحد أم لا ؟ فإذا كان كذلك ، لم يبيّن بما تصفّحناه من الجزئيات ان كل ضدين فعلمهما واحد . الا انّا إذا استوفينا الجزئيّات كلّها ، صح كلّ الصّحة ان كل ضدين علمهما واحد . فحينئذ يكون قد تبرهن ( 503 ملى ) بالطّرف الأخير ان الطّرف الأعظم موجود في الواسطة . ويتبيّن من كلام أرسطو طالس انه أراد هذا النّحو من الاستقراء ، وهو ان يتصفّح جميع جزئيات الحدّ الأوسط ، وجميع جزئيات الحدّ الأوسط هي التي سبيلها ان يكون اطرافا صغرى ، بالطّرف الاصغران الحد الأكبر موجود في الواسطة . وهذا النحو من الاستقراء قصد إلى تبيينه فيما بيّن من كلامه ، وهو أوثق انحاء الاستقراء وأشدها تصحيحا للامر الّذي قصد بيانه بالاستقراء ، الا ان في ذلك سلوكا ومطلوبات يجب على الناظر في هذا الكتاب ان يقف عليها . ونحن سنذكر ذلك بعد ان تشرح قوله في الاستقراء . فقال : والاستقراء هو ان برهن بأحد الطّرفين ، ان الطّرف الاخر في الواسطة موجود . ( ب 295 ) قوله : هذا بيّن مما تقدّم . وذلك إذا كان معنا حدود مؤلّفة ، وليكن تأليف الضرب الأول من الشكل الأول ، وذلك ا على كل ب ، وب على كل ج ، وقصدنا بذلك ا على كل ج ، ثمّ كان قولنا : ا على كل ب غير بيّن ، وذلك ان يكون وجود الطّرف الأعظم في الواسطة ، وهي ب غير بيّن ؛ فيبرهن بالجزئيّات الدّاخلة
المنطقيات للفارابي — صفحة 516 | أبو نصر الفارابي