تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥

ابتدأ أولا فحد الاستقراء بحد سنبيّن منه كيف صار الاستقراء قياسا . والاستقراء في الجملة هو ان يتصفّح جزئيات موضوع مطلوب ما ، وننظر هل محمول المطلوب لموضوعها وسلبه عنه . فانا ان وجدنا محمول المطلوب في جزئيات موضوعه ، يتبيّن لنا ان محمول المطلوب موجود ولا في موضوعه . وان كان غير موجود ولا في شئ من موضوعه يتبيّن لنا ان المحمول غير موجود في شئ من موضوعه . مثال ذلك ان يكون المطلوب هل كل حركة في زمان أم لا ؟ فمحمول المطلوب قولنا : في زمان ، وموضوعه قولنا : حركة ، مثل الشئ والطيران والاستحالة والنمو والنقص ، وننظر هل كل واحد منها في زمان . فنجد كل واحد من هذه في زمان ، فيستبين لنا ان كل حركة في زمان ، فهذا هو الاستقراء . والاستقراء هو قول جدلى ، وعلى أنه قد يستعمل في العلوم ، الا انه يستعمل في للعلوم لغير الشئ الذي يستعمل له في الجدل . ويستعمل في الجدل في مواضع كثيرة . والاغراض مختلفة . واحد الاغراض التي يستعمل الاستقراء بسببه في الجدل ، هو ان يكون مقصودنا ابطال شئ أو اثباته . مثل ان يكون قصدنا ان يبيّن ، ( 502 ملى ) ان الخير والشّر علمهما واحد . والذي به يبيّن هذا هو ان نقول الخير والشّر ضدّ ان ، وكل ضدّين فعلمهما واحد ، فهذا القياس يتبيّن الخير والشر علمهما واحد ، إذ كانت مقدّمتا القياس جميعا تتبينان « 1 » وفي هذا القياس . اما ان الخير والشّر ضدان ، وهي المقدمة الصّغرى ، فهي بيّنة . وامّا قولنا : ان كلّ ضدين فعلمهما واحد ، فان ذلك غير بيّن ، ويتبين ذلك في الجدل بالاستقراء . وهو انا نأخذ جزئيات الاضداد سوى الخير والشّر ، فنقول الصحة والمرض وهما ضدان ، وعلمهما [ واحد ] وهو الطّب ؛ والزوج والفرد ضدّان ، علمهما واحد ، وهو علم العدد . والاستقامة والانحاء ضد ان ، علمهما واحد ، وهو الهندسة . وكذلك يأتي على ساير الاضداد الجزئية فتبيّن بذلك ان كل ضدّين فعلمهما واحد . فإذا بان ذلك ، قرنّاه إلى قولنا : الخير والشر ضدّان ، ويلزم من ذلك ان

هامش
( 1 ) - ملى : تتبين و
المنطقيات للفارابي — صفحة 515 | أبو نصر الفارابي