تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
بقياس ، وان لم يكن فعلها بعد التيامها واستعمالها أجزاءها استعمال القياس . الا انه بالجملة كل شئ استنبطه الانسان بفكر أو بخطا فكر من شئ إلى شئ ، حتى وقع له به التصديق الحادث عن فكرة سابقة ؛ فان ذلك التصديق انما يكون بقول يدخل في أحد الاشكال الثّلاثة التي ذكرت . وإذا تأمل الانسان امرها ؛ وجدها كلها يدخل اما في جملة ما سلف ذكره في هذا الكتاب ، واما في البقية التي افتتح ذكرها الان ، واعطى السبب في ان كل تصديق بالغا ما بلغ في الوثاقة وفي الضعف ، بعد ان يكون عن فكر هو ببعض هذه الاشكال التي قيلت فيما يقال . لان تصديقنا بالأشياء اما ان يكون بالقياس ، واما بالاستقراء . ( ب 294 ) ينبغي ان يفهم من قوله : تصديقنا بالأشياء ، اى تصديقنا الكائن عند فكرنا بالأشياء كلّها . وقوله : اما ان يكون بالقياس واما بالاستقراء ، ينبغي ان يفهم مع ذلك أو ما جرى مجراها . وذلك ان الضمائر تجرى مجرى القياس ، والمثالات تجرى مجرى الاستقراء . ثم اخذ يتكلم في الاستقراء فقال : والاستقراء هو ان يبرهن بأحد الطّرفين ان الطرف الآخر في الواسطة موجود . ومثال ذلك ان يكون واسطة ا ج ب وان يتبيّن بج ان ا موجودة في ب ، لان على هذا النحو يعمل الاستقراء . ومثال ذلك ان يكون ا طويل العمر ، وب قليل المرارة ، وج ( 501 ملى ) الجزئيات الطويلى الا - عمار كالانسان والفرس والبغل ، فا موجودة في كل ج ، لان كل قليل المرارة هو طويل العمر ، وب اى قليل المرارة موجودة في كل ج . فان رجعت ج على ب الواسطة ، فانّه يجب لا محالة ان يكون ا موجودة في كل ب . لأنه قد تبيّن انها إذا كان اثنان مقولان على موضوع واحد ، ثم رجع الموضوع على أحد الطرفين ، فان الطرف الآخر يقال على كل الطرف الذي كان عليه الرّجوع ، وينبغي ان يفهم جميع جزئيات الشئ العام ، لان الاستقراء لجميع جزئيات الشئ العام يبيّن النتيجة . ( ب 295 )
المنطقيات للفارابي — صفحة 514 | أبو نصر الفارابي