يفرد لقياسات التعقل كلاما في هذا الكتاب على حياله ، بل يوقف من أصناف القياسات الخطبية ، فإنها تجمع قياسات التعقل وقياسات آخر غيرها .
واما الفقهيّة فان القياسات التي يستعمل فيها ليس بينها وبين الخطبيّة فرق ، الا ان مقدمات القياسات الفقهية هي ماخوذه عن آراء واضعي السنن ، وكذلك المثالات .
وذلك ان القياسات الفقهية التي مقدّماتها كليّة استعملت بدل الجزئيّة ، أو جزئيّة استعملت على أنها كلّيّة ، هي داخلة في الضمائر ، وامرها بيّن . واما الّتي مقدّماتها كلّيّة ، استعملت بدل الجزئيّة أو جزئيّة ، استعملت بدل الكلّيّة ، فإنها داخلة في الصّنف من الضّمائر التي تعرف بالقول الرأي . وسنبين هذه الأشياء كلها في كتاب الخطابة .
فلذلك لما كانت تاليفات المقاييس الفقهيّة هي تاليفات المقاييس الخطبيّة ، وكانت الخطبيّة تشتمل عليها ؛ لم يحتج إلى أن يفرد لها في هذا الكتاب بابا على حياله . وانما يفرد القياس صناعة ما بابا على حياله في هذا الكتاب ، متى كان تاليفه وجهة استعماله يخالف تاليف المقاييس [ في ] ساير الصناعات .
واما إذا كان قياس ما في صناعة ينطوى في جملة قياسات أحد هذه الصنائع الخمسة القياسية ، لم يفرد له بابا على حياله في هذا الكتاب . فلذلك قال : وفي الجملة كل ايمان أو تصديق في كل صناعة فكرية فإنه بالاشكال التي قيلت يحدث . ( ب 294 ) يعنى ان كلّ تصديق بالغا ما بلغ في الوثافة أو في الضّعف في كل صناعة يستعمل الفكر و ( 500 ملى ) لو استعمالا يسيرا ، إذا اخذت عن قول ؛ فإنه انما يحدث عن قول داخل في أحد اشكال المقاييس الثلث التي ذكرت . والصناعة الفكرية أراد بها الصناعة التي تستعمل في استنباط ما ينسب إليها الفكر ولو استعمالا يسيرا .
وقد يقال : صناعة فكرية التي إذا حصلت ، كان فعلها حينئذ استنباط شئ ما ولو كان يسيرا .
وقد يقال أيضا صناعة فكرية للصناعة التي تستخرج اجزاؤها التي بها يلتأم
المنطقيات للفارابي — صفحة 513
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥١٣