فالفرق بين قياسات المتعقّل وبين القياسات الخطبيّة ، انما هي فيما يستعمل كل واحد منهما . وذلك ان المتعقّل مقدماته من الممكنة الصّادقة التي تنتج نتائج جزئيّة ، اعني بالجزئية الاشخاص ، وهي اما مثالات صحيحة ، واما قياسات صحيحة .
واما الخطبيّة فان ، مقدماتها مظنونة عند السامعين ، فبعضها صادقة وبعضها كاذبة . وهي اما مثالات مظنونة وامّا قياسات مظنونة . فلذلك ربما كانت مثالات غير صحيحة وقياسات سوفسطائيّة بعد ان يكون مقنعة .
واما المقاييس الفقهيّة فإنها أيضا اما مثالات ، واما مقاييس تجانس الضمائر .
والمقدمات الّتي تستعمل في الصنفين جميعا هي مقدّمات مأخوذة عن واضع السنن .
وهي أربعة أصناف :
اما مقدمات كلّيّة مستعملة على انّها كلّيّة ، ومنها مقدّمات كلّيّة أبدلت بدل مقدّمات جزئيّة كانت هي المقصودة . ومنها مقدمات جزئيّة أبدلت بدل مقدمات كلّيّة كانت هي المقصودة ومنها مثالات .
فهذه المقدمات هي أجناس المقدمات الفقهيّة .
وعلى أن قوما ادخلوا القياسات الحسّيّة في جملة القياسات الفقهيّة ، وقوم جعلوها في التعقّل ، وقد يظنّ انها مشتركة بين الفقه وبين التعقّل .
وذلك ان المتعقّل بما هو متعقّل ليس يحتاج إلى الفقه ، والفقيه بما هو فقيه لا يحتاج إلى التعقّل ، والمحتسب يحتاج إلى الامرين جميعا . فاستقصاء النظر في هذه ليس من المنطق ، ولكن من السياسة . فإذا كان كذلك ، فالقياسات الحسيّة اما من التعقّل واما من الفقه ، واما بعضها من التعقل وبعضها من الفقه .
وأرسطو طالس ليس لم يفرد لقياسات التعقل كلهما ، ولا لقياسات الفقه ، ( 499 ملى ) ولكن أخير ا [ ن ] يأتي بكلام في المقاييس الخطبيّة في هذا الكتاب .
وانما ترك الفقهيّة والتعقليّة لأنهما داخلان في جملة أصناف المقاييس الخطبيّة . وذلك ان الخطبيّة متى اخذ منها المقاييس والمثالات الصّحيحه الّتي مقدّماتها صادقة ، صارت مقاييس التعقل . فإذا ليس بينهما فرق يحتاج بسببه إلى أن
المنطقيات للفارابي — صفحة 512
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥١٢