التي قيلت ، ولكن أيضا والمقاييس الخطبية والفقهية والمشورية « 1 » ، وفي الجملة كل تصديق في كل صناعة فكرية ، ( 497 ملى ) فإنه بالاشكال الّتي قلت يحدث . هذا القول هو افتتاح ما بقي من هذا الكتاب عن الّذي سلف فيما تقدّم . وذلك ان الّتي سلفت هي اعراض تلحق القياس من جهة موادها ، يلزم عنها الأشياء الّتي سلف ذكرها . واما الّتي بقيت ، فكلها يعرف فيها كيف يرجع إلى الأشياء التي سلفت ، فان الّذي بقي خمسة أشياء : الاستقراء والمثال والمقاومة والضمائر والفراسة ، فهو يتبين في كل واحد من هذه كيف يرجع إلى الاشكال التي سلفت في المقالة الأولى . ويزعمون أن هذا الافتتاح مجانس لما في المقالة الأولى ، وعلى أن من جعل عرض المقالة في اعراض القياس اللاحقة من جهة مادته ، فإنه يجعل هذه التي يختلف بها هذه الأقاويل ، حتّى يصير بعضها استقراء وبعضها مثالا ، وبعضها ضمائر ، هي اعراض تلحق المقاييس من جهته مادتها . وان افتتاحها هو متصل بما قد تقدم من هذه المقالة . وهو ان الذي سلف في هذه المقالة هي أشياء جدليّه ، وأشياء هي برهانيّة . فأخبر أن الذي يكون بالاشكال التي قيلت ليس انما هي الجدليّة والبرهانيّة التي تكلّمنا فيها إلى هذه الغاية ، لكن وساير المقاييس الاخر ، فقال : وينبغي الان ان نبيّن انه ليس فقط المقاييس الجدليّة والبرهانيّة تكون بالاشكال التي قيلت ، لكن والمقاييس الخطبيّة والفقهيّة والمشوريّة . يريد بالمقاييس الخطبية الضمائر والمثالات ، والمشوريّة افردها عن الخطبية ، وقد قال في كتاب الخطابة : ان المشورية جزو من الخطبية ، فلذلك قد يقول قائل : افرد المشورية عن الخطبيّة ، وقد انطوت المشوريّة في جمله الخطبية ، فقد يحتمل ان يكون أراد بالمشورية القياسات التي [ يستعملها ] المتعقّل عند اجالة الرأي . ( 498 ملى ) فهذا هو الذي أراد بالمشوريّة . وذلك ان اجالة الرأي أكثر ما يكون في المشورات ، فلذلك سمّاها المشوريّة .
المنطقيات للفارابي — صفحة 511
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥١١
هامش
( 1 ) - ب : النشورية ( خطابه چاپ ليونز 11 / 16 وبدوي 1 / 17 : مشورى ، در متن يوناني قيلس از آن يادى نيست ) .