على ما يبيّن في العلوم السياسية ان الكمال للشئ مبدأه اقتران هذين المحبة والشهوة .
وهذه الشهوة اما شوق إلى النسل ، واما شوق إلى اللذة الكافية عن الفعل الذي هو سبب النسل . ولذلك ينبغي ان ( 496 ملى ) يقرن بها من الاخلاق العفة ، حتّى يكون هناك من الشوق إلى اللذة شوق إلى اللذة التي يكون عن الفعل الذي به يكون النسل . اما الشوق إلى لذة الجماع ، فهو بالشهوة وحدها . واما تقدير اللّذة حتى لا يكون لا بالشوق إلى اللذة شوقا إلى لذة كائنة عن جماع لا يكون ، فهذا ان الفعلان كل واحد منهما عن ملكة ، واما إرادة الخير وإزالة المكروه فبالمحبة .
ولذلك قال : والاشتراك في الجماع ، اما الا يكون له مدخل في المحبة ، واما ان يكون من اجل المحبّة . ( ب 294 ) وقوله : وذلك ان ساير الشهوات والصنائع يجرى هذا المجرى . ( ب 294 ) يعنى ان ساير الشهوات التي ليست هي شهوات لذّة الجماع ، واقترانها إلى الصنائع يجرى مجرى المحبة والشهوة اللذين يقترنان في السبب في الرجل والمرآة . مثال ذلك الغضب فإنه شوق إلى الانتقام ، إذا اقترن بالفروسية ، كمل به فعل الفروسية .
واما كيف حال الحدود في الانعكاس وفي حال الاختيار وضده ، فهو ظاهر .
( ب 294 ) هذا قول ختم به القول في الأقسام الخمسة الّتي في هذا الفصل .
قوله : واما كيف حال الحدود في الانعكاس ، يعنى كيف حال الحدود التي تنعكس ، يعنى كيف حالها في لزوم ما يلزم عنها ، إذا انعكست ، اى الأشياء يلزم عنها إذا كانت منعكسة .
وقوله : وفي حال الاختيار وضده ، ( ب 294 ) اى في حال الايثار وضد الايثار وهو التجنّب ، يعنى حال الحدود التي إذا كانت بتلك الحال يتبيّن بها ان شيئا آثر من شئ ، أو ان شيئا يجتنب أكثر من شئ آخر .
وقوله فهو ظاهر ، ( ب 294 ) يعنى انه ظاهر بعد ان لخّصناه .
وينبغي ان يتبيّن انه ليس فقط المقاييس الجدليّة والبرهانيّة يكون بالاشكال
المنطقيات للفارابي — صفحة 510
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥١٠