فالأول وهو ان يهوى مواتاة محبوبه أكثر ايثارا من الشركة في الجماع . وذلك ان مواتاته هو الشركة في الجماع . فإذا ليس للشركة ايثار أصلا في باب المحبة .
قال : ففي الصّداقه إذا المحبة أكثر اختيارا من الاشتراك في الجماع . ( ب 294 ) يعنى انه يلزم انه في الصّداقه يكون افعال المحبّة آثر ( 495 ملى ) ايثارا من ايثار الجميع .
ثم قال : وان كانت هذه أكثر اختيارا فهذه أيضا هي الكمال . ( ب 294 ) يعنى ان افعال المحبة إذا كانت تجب ان يؤثر دون الجماع ، فهذه هي الكمال والغاية من الصّداقة والمحبة .
ثم قال : والاشتراك في الجماع ، امّا ان يكون له مدخل في المحبة ، اى لا ينسب إلى المحبة أصلا ، لا على أنه فعل من افعال المحبة ، ولا على أنه انما يفعل ليحدث المحبة ، وذلك بطول اللقاء .
ثم قال : وذلك ان ساير الشهوات والصنائع أيضا يجرى هذا المجرى :
( ب 294 ) يعنى بهذا القول إن الجماع هو عن شهوة ، ولكن يقترن بالمحبة الشهوة ، فيكون الجماع عن شهوة ، وساير الافعال التي هي افعال المحبة عن المحبة ، على مثال ما عليه ساير الشهوات في الصنائع . مثال ذلك الشجاعة والفروسية ، فان الشجاعة خلق والفروسية صناعة ، والفعل الكائن عنهما اما جودة استعمال السلاح ، فهو عن فروسية لاعن الشجاعة ، والتهاون بالموت والاقدام على العدو هو بالشجاعة ، لا بالفروسية . والفروسية ، إذا لم يكن شجاعة ، كان فعلها باطلا ؛ والشجاعة ، إذا لم يكن فروسية ، كانت سببا للموت . وإذا كانت مع الفروسية ، كانت سببا للخلاص أو الغلبة . والشجاعة قليلة النفع ما لم يكن معها غضب أو حميّة وشوق إلى الغلبة ، فهذه الثّلاثة اقتراتها لا بالعرض .
وتلك حال المحبة والشهوة . فان محبة الرجل المرآة انما يكون عنها الشفقة وان يصطنع الرجل إليها حرّا ، وان يقيها المكروه . ولذلك فعل المرآة بالرجل ، إذا كانت محبة . فاما الجماع فهو عن شهوة ، والمحبة والشهوة يفترقان . فيشبه ان يكون
المنطقيات للفارابي — صفحة 509
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٠٩