تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨

الصداقة إذا المحبة أكثر اختيارا من الشركة في الجماع . فان كانت هذه أكثر اختيارا ، فهذه هي الكمال . والاشتراك في الجماع اما الا يكون لمدخل في المحبّة ، واما ان يكون من أصل المحبة ، وذلك ان ساير الشهوات والصنائع أيضا يجرى هذا المجرى . اخذ المثال قولا من كتاب أفلاطون « 1 » . وذلك في الذي ينبغي ان يكون هو الآثر عند من هو مبتلى المحبة . وذلك ان ممّن ابتلى المحبة قوم يرون ان الأفضل ان يواتيهم محبوبهم على ما يريد ونه منه ، وان يرى الانسان ، ويختاران يواتيه محبوبه على ( 494 ملى ) ما يريد هو غير مواتاة محبوبه على ما يريد . فان الانسان قد يختار ويرى ويشتهى ان يواتيه محبوبه على ما يريده منه ، ويريد ان لا يواتيه ، وكأنه يهوى ان يواتيه . ويرى من الرأي ان لا يواتيه ، إذا اجتمع إلى الا يواتيه ، كان آثر من أن لا يهوى ان يواتيه ويواتيه ، وكان مواتاته له عن آثر من أن لا يهوى ان غير هوى للمواتاة اشدّ تجنبنا من أن لا يهوى مواتاة ، ولا يواتيه ، وان يهوى مواتاته ولا يواتيه ، آثر من أن لا يهوى مواتاته ويواتيه . فبحسب ما تقدم يلزم ان يكون مواتاة دون المواتاة آثر من أن يواتيه ، ويكون ان لا يواتيه آثر من أن لا تهوى مواتاته . وان يهوى مواتاته هو من المحبة ، وان يواتيه هو مصير إلى الجماع . فإذا فضل المحبة دون الجماع آثر في المحبة من الجماع . هذا أراد أفلاطون ان يبيّنه ، وان الجماع ليس عن المحبة ، وانه يبيّن بهذا ان المحب لا يجامع محبوبه . وكأنه يرى أن الجماع هو عن شهوة لاعن محبة ، يجعل علامة ان يهوى مواتاة المحبوب على ما يريده المحب ، وحد ج ان لا يواتيه ، وحد د ان يواتيه ، وحد ب ان لا يهوى مواتاته ، فحد ا وب متقابلان . ثم قال فمن الظاهران ا ، اعني ان يرى أن يواتيه أكثر ، يختار من أن يواتيه . ( ب 294 ) يعنى ان يهوى ان يواتيه من غير أن يواتيه يؤثر أكثر من أن لا يهوى مواتاته ويواتى ، فمن البين إذا انه ان يهوى المواتاه مؤثر أكثر من اثبات مواتاته .

هامش
( 1 ) - گويا فدروس ومهمانى