اليسار آثر من العقل . وكذلك في الجملة متى زيد مجتنب على مؤثر ، فصار مجموعهما آثر من ضديهما . فان المؤثر الأول آثر من المؤثر الثاني والمجتنب الأول أقل تجنّبا من المجتنب الثاني . فهو يريد ان يتبيّن كيف صارت هذه الحدود المتقابلة إذا وضعت ، يلزم ان يبيّن كيف صارت هذه الحدود المتقابلة إذا وضعت يلزم عنها النتيجة المفروضة . فقال فإذا كان شيئان متقابلان مثل ا وب ، وكانت ا أفضل من ب ، وكان أيضا شيئان آخران متقابلان مثل د وج ، فإنه ان كان كلى ا وج أفضل من كلى ب د ، فان ا أفضل من د ، جعل ا وب متقابلين ؛ ( ب 293 ) فليكن ا الفضيلة وب النقيصة ، وبيّن ان ا أفضل من ب لا محالة . وانما شرط في ا ان يكون أفضل من ب ، ليدل بذلك على أنه أراد بالمتقابلات هاهنا المتقابلات التي في الافعال الإرادية ، ليست المتقابلات الطبيعية مثل البياض والسّواد والحرارة والبرودة ، فإنه ليس أحد الضريرى ( ؟ ) أفضل من الاخر . وجعل د مكان اليسار وج مكان الفقر . ثم قال : فإنه ان كان كلى ا وج أفضل من كلى ب د ، فان ا أفضل من د . وذلك أنه ان كانت الفضيلة مع الفقر آثر من النقيصة مع اليسار ، فان الفضيلة آثر من اليسار . يريد بقوله كلى ا ج الفضيلة والفقر ، ( 491 ملى ) وكلى ب د النقيصة واليسار . وقوله : فان ا أفضل من د ، مثاله الفضيلة آثر من اليسار . ثم قال : ان ا مطلوب ، كذلك ب مهر وب منه ، لأنهما متقابلان . ( ب 293 ) مثاله كما أن الفضيلة مؤثرة كذلك النقيصة مجتنبة . وكذلك ج ود لأنهما متقابلان ، اى ان الفقر واليسار أحدهما مؤثر ، والاخر مجتنب ، ويريد ان مقدار . ايثارنا ا يجتنب ب ، فيكون مقدار تجنّبنا ا ب هو مقدار ايثارنا لحدا ، حتّى ان كان ايثارنا لحدا [ ا ] يثارا يسيرا كان تجنّبا لحد ب تجنبا يسيرا . وكذلك حال مقدار « 1 » تجنب المجتنب منها ، حتى يكون مقدار الخير الذي
المنطقيات للفارابي — صفحة 505
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٠٥
هامش
( 1 ) - ملى : المقدار