تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ووجوده الممتد مع الزمان ، فحينئذ يكون هذا المعنى من معاني الحياة عرضا في الحيوان . فلفظ الحىّ الدال على هذا المعنى هو مشتق من الحياة الدالة على المعنى الذي قلنا : انه عرض ، ويكون حينئذ دالا على موضوع . فحينئذ قد يمكن ان يجعل كلمة ، فيقال : يحيى ، ونحن نعنى به يبقى حيوانا مدّة ما . وقد نقول في الشئ : انه حيّ ، ونحن نعنى به المجتمع من جسم ونفس حساسة ، وهو المجتمع من مادة وصورة . فحينئذ لا يدل به لا على فصل ، ولا على عرض في الحيوان ، ولكن على ما ندل عليه بقولنا : حيوان . وعند ذلك يكون الحىّ اسما لجوهر ما ثان ، ولا يدل على موضوع ، ولا يكون مشتقا ، ولكن يكون شكله شكل مشتق ، ولا يجعل هذا الاسم كلمة . ثم ذكر معنى قوله : انه يدلّ على زمان ، اى معنى أراد به ، وجعل مثال ذلك من العرض فقال : اما قولنا : « صحة » فاسم ، واما قولنا : « صح » إذا عنينا به الان ، فكلمة ، وذلك ان هذه اللفظة تدل مع ما تدل عليه على أن الصحة قد وجدت للذي قيل فيه ( 14 ر ) انه قد صح في الزمان الحاضر . فقوله : على أن الصحة قد وجدت للذي قيل فيه انه قد صحّ ، دل به على أن قولنا « صحّ » ، دل بشكله على [ ملى 11 ] موضوع لم يصرّح به . وذلك بقوله للذي قيل فيه : انه صحّ ، وعرف مع ذلك أنه قد انطوى فيه معنى الكلمة الوجوديّة بقوله : على أن الصحّة قد وجدت ، فقد جمع شكل هذه الكلمة ، وهو قولنا : « صح » ، ثلاثة أشياء : موضوع لم يصرّح به ، ومعنى الكلمة الوجودية من حيث هي كلمة وجودية ، والزمان . وقوله تدلّ مع ما تدل عليه ، يعنى به انها مع دلالة هذه اللفظة على معنى الصحة التي هي طبيعة مجردة دون الموضوع ، تدل أيضا على تلك الثّلاثة المقرونة بهذه الطبيعة . وانما اشترط فقال : إذا عنينا الان ، لانّه انما يسمّى الكلمة على الاطلاق ما دلت على الزمان الحاضر ، وما دل على الزمان الماضي والمستقبل فليس يسميه
المنطقيات للفارابي — صفحة 24 | أبو نصر الفارابي