تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
ورأوا في الشئ الحادث الان انه قد كان موجودا قبل حدوثه ، وان الضد السّابق هو الذي يتكوّن ، فيصير الضد الاخر . فإذا كان كذلك ، كان الضدّ الحادث هو الذي عنه يكون ، والذي عنه يكون هو ضده ، فيكون أحد الضدين هو الاخر ، فيكون الاضداد كلها واحدة . وآخرون ظنوا من هذه ان الأشياء كلها شئ واحد ، فإنهم رأوا كل شئ من كل شئ ، وان كل متكوّن قد كان موجودا قبل حدوثه . والذي كان موجودا قبل حدوثه هو اى شئ اتفق . فإذا كل واحد من الأشياء هو اى شئ يتّفق من الأشياء . فهذا الضروب الكثيرة التي منها يتوهّم ان الخير هو الشرّ لا بالعرض . ثم قال : وليستقص ما قلناه بأفضل مما مثّلنا . ( ب 291 ) وانما قال ذلك ، لان المثال الذي اخذه انما هو من الاضداد . يعنى بقوله يستقصى بأفضل مما مثّلنا . وانّما قال ذلك ، لان المثال الذي اخذه انما هو من الاضداد . يعنى بقوله : يستقصى بأفضل ممّا مثله ان يؤخذ ساير المتقابلات . ومع ذلك يقسم ما يقال إنه واحد إلى ساير انحائه ، فينظر ( 479 ملى ) كيف تأليفاته وما قوّة تأليفاته ، وما الذي يرجع إلى المقاييس . وأيضا فإنه ينظر في الغير ، كما ينظر في الواحد ، فان الغير والواحد بعينه متقابلان . فإنه كما تبيّن انها يتوهّم فيها انها واحدة بعينها ، ينطوى فيها تأليف الشكل الأول . ممّا يتوهم فيها انها غير اى تأليف ينطوى فيها . وذلك مثل نظر قراطلس ، فإنه ينفى الوحدة عن الأشياء ، ويظن أنه ليس شيئا واحدا أصلا ، ولا بوجه من الوجوه . فوصيته بالاستقصاء هو النظر في هذه الأشياء التي قلناها . ولما كانت هذه الأشياء لو استقصى النظر فيها ، لخرج عن المقصود بهذا ، وقد كان ارشد بما يتكلّم فيه إلى وجه الاستقصاء ، اكتفى بان أوصى بالاستقصاء ، وتأمل هذه الأشياء . اما المتقابلات فإنها اربع على ما بيّن في كتاب المقولات . وما نتوهم فيها انها شئ واحد مثل الاضداد التي اخذت هاهنا مقالا ، وامرها بيّن . واما الواحد بعينه فإنه ذكر انحاءه في كتاب طوبيقا ، وذلك ان منها ما هو واحد في الحسّ ، ومنها ما هو واحد بالعدد .
المنطقيات للفارابي — صفحة 494 | أبو نصر الفارابي