تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢

مثل الانسان والنبات والحجر ، فإنها يحمل بعضها على بعض . فليكن الانسان ج ، والنبات ، والحجر [ ا ] . فإنه إذا توهم ان الانسان والنبات شئ واحد ، فلذلك قال : لأنه ان كانت ج وب شيئا واحدا ، وب وا شيئا واحدا ، فان ج وا شئ واحد . ثم قال « 1 » فإذا وفي الظن هكذا يعرض ، ( ب 290 ) يعنى متى ان هذه لو كانت في الحقيقة ا في أنفسها بهذه الحال ، لكانت تكون ج هي بعينها ا ، كذلك يلزم ان يكون ج وأشياء واحدا في ظن أن ج وب وا شئ واحد . ثم قال فالنتيجة تكون اضطرارية ان وضعت المقدمة الكبرى ، ( ب 291 ) يعنى في الامرين جميعا ، اعني في المتضادين إذا توهما شيئا واحدا ، وفي الأشياء الكثيرة إذا توهّم شيئا واحدا ، فان النتيجة يكون اضطراريّة . وفي كلتيها ان وضعت المقدمة الاضطرارية . وقوله : ولكن ذلك كذب ، ( ب 291 ) يعنى ان المقدمة الاضطرارية كاذبة . ولما قال فيها انها كاذبة ، مثل ان كل خير شرّ ، وكان هذا بوجه من الوجوه ، قد يكون صادقا ؛ اخبر انه انما أراد انها كاذبة ، إذا ( 477 ملى ) توهّم ان الخير شئ لا بالوجه الذي يكون به هذا التوهم صادقا ، فقال : وذلك ان يتوهّم أحد أن الخير شرّ لا بالعرض . ( ب 291 ) فهذا هو التوهم الكاذب في ان الخير هو شرّ . وذلك ان يكون الخير شرّا لا بالعرض . فاما ان يكون الخير شرّا بالعرض ، فذلك صادق . وذلك مثل ما يقال في العدل انه خير ، وانه أيضا شرّ لاستضامة الناس له ، فإنه يصل اليه من الخير أقل مما يصل إلى الجائر . وأيضا فان الخير والشرّ قد يكون موضوعهما واحدا ، فيكون ما هو خير هو شرّ ، وتكون الواحد خيرا من جهة وشرّا من وجه . فهذه هي الوجوه التي يمكن فيها ان يقال في الخير تبين ، فلا يكون المقدّمة كاذبة . فأخبر ان الكاذب من هذا هو ان يتوهّم أحد أن الخير شرّ لا بالعرض . ثم اخبر ان الخير قد يتوهّم شرّا لا بالعرض على ضروب كثيرة ، فقال : وذلك يمكن ان يتوهم على ضروب كثيرة . يعنى ان الاضداد في الجملة يمكن ان يتوهم انها واحدة

هامش
( 1 ) - بدوي : كذلك يعرض وفي الظن .