على ضروب كثيرة ، ( ب 291 ) ويعنى بالضروب الكثيرة من جهات كثيرة . يريد ان الّذي يوقع في النفس ان كل ضدين هما واحد بعينه ، أو ان يكون أحد الضدين هو الاخر هي أشياء كثيرة .
وذلك ان هاهنا أشياء كثيرة يخيّل للانسان ان كل ضدين هما شئ واحد :
منها الجهة التي منها توهّم ما ليس .
ومنها الجهة التي توهّم برمانيدس .
ومنها الجهة التي منها توهم ايرقليطس .
فان كل واحد منهم ظن أن الخير شرّ ، والبياض هو سواد ، من جهة غير الجهة التي منها توهّم غيره .
اما ماليسس فان ، يبين ان الخلأ غير موجود ، والخلأ هو الذي يميّز بين الأشياء . فإذا ارتفع ما يميّز به الأشياء بعضها عن بعض ، ارتفعت الفصول . وإذا ارتفعت الفصول ، صارت الأشياء كلها شيئا واحدا . فمن هذه الجهة توهم ان الخير والشرّ شئ واحد .
واما برمانيدس فإنه قال : اما اللاوجود فغير موجود ، لان لا موجود هو شئ ( 478 ملى ) خارج عن الموجود ، وما هو خارج عن الموجود فليس يوصف بالوجود . وإذا كان كذلك ، فان الفصول من الأشياء يجعل كل واحد منها غير موجود والاخر ( ؟ ) . مثال ذلك ان كان الحائط والانسان بينهما فصول ، فان الحائط غير موجود انسانا ، فكل واحد منها فيه لا وجود الاخر . ففي الحائط إذا لا وجود الانسان ، وفي الانسان لا وجود الحائط . وما هو لا وجود فهو خارج عن الموجود ، فلا يوصف بالوجود ، فلذلك ليس في شئ من الأشياء لا وجود الاخر . فإذا كل واحد هو موجود الاخر ، فيكون الحائط موجود انسانا ، والانسان موجود حايطا ، فيكون كل واحد من الأشياء هو كل واحد ، فيكون الأشياء كلّها شيئا واحدا . فيكون الخير هو الشرّ .
واما ايرقليطس وقوم من الطبيعيين فإنهم توهّموا ذلك في الاضداد وحدها .
وذلك انّهم را والشئ انما يتكون عن ضدّه ، والاضداد كلّها يكون عن اضدادها ؛
المنطقيات للفارابي — صفحة 493
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٩٣