قوله ولذلك يعرض في القياس السالب ، ( ب 291 ) يعنى ان الطرفين إذا انعكس أحدهما على الاخر ، لزم ان ينعكس الواسطة على الطرفين ، غير أنه أراد هاهنا شئ لم يكن ذكره في القياس الموجب ، وهو ان الواسطة إذا انعكست على الطرفين ، لزم ان ينعكس الطّرفان كل واحد منهما على الاخر ابتداء . فوضع أولا القياس السالب ، فقال : مثل انه ان كانت ب في كل ج ، وا [ غير ] موجودة في ب ، فان ا غير موجودة في ج . ( ب 291 ) فهذا هو القياس السالب ، وهو أولا في شئ من ب ، وب في كل ج ، يلزم أولا في شئ من ج .
ثم اخبر ان الواسطة وهي ب ، إذا انعكست على ا ، يلزم ضرورة ان يكون ج ينعكس على ا . ثم بين ذلك بان قال : وبيان ذلك ان يكون ب غير موجودة في ا ، فإذا ولا ج تكون موجودة في ا ، لان ب كانت موجودة ( 481 ملى ) في كل ج .
( ب 291 ) فجعل بيان ذلك بان اخبر ان الواسطة إذا انعكست على الطرف الأول ، حصل من ذلك ومن المقدّمة الصغرى الموجبة تاليف الشكل الثاني ضرورة . وذلك ان ب تكون ولا في شئ من ا ، وقد كانت ب في ج ، يلزم ضرورة بحسب تاليف الضرب الثاني من الشكل الثاني ان يكون ج غير موجودة في ا .
وعلى أن هذا قد كان يتبيّن من جهة أخرى ، وذلك ان النتيجة وهي ا ولا في شئ من ج سالبة كلية ، فهي تنعكس . غير أنه لم يستعمل في انعكاس ج على ا هذا النحو من البيان [ الذي ] استعمل فيه انعكاس الواسطة على الطّرف الأول .
والسّبب في ذلك أنه أراد أن يشترك في بيان هذه الانعكاسات شيئا يشترك فيه القياس السالب والقياس الموجب جميعا ، من قبل انه يحتاج إلى هذه الأشياء في بيان امر الاستقراء ، فان فيه قوة قياسيّة . فلذلك لم يجز في تبيين رجوع الطرفين أحدهما على الاخر ، بان النتيجة سالبة كلّيّة .
وأيضا لثالث ان يشك ، ويقول : كيف اشترط هاهنا انعكاس الواسطة على الطّرف الأول ، والقياس السّالب ابدا الواسطة فيه ترجع على الطرف الأول ، وشرط هذه الشريطة على مثال ما شرط في الشئ الّذي ليس له يكون دائما ، بل
المنطقيات للفارابي — صفحة 496
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٩٦