تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
الأول ، فيلزم عنه ج هو ا ، وذلك ان الخير هو خير . ثم قال : وكما أنه لو كانت ب يقال على ج بالحقيقة ، وأيضا بمثل ذلك ا على كل ب ؛ فإنه بالحقيقة ، كانت يقال ا على كل ج ، كذلك يعرض في الظن . ( ب 290 ) يعنى لو كانت مقدمات ج وا ب صادقتين ، كان الذي يلزم عنهما ا على ج . ولكن ليستا صادقتين ، غير أنهما مظنونتين عند قوم . فالذي يلزم عنهما انما يلزم مظنونا عند أولئك لا محة . فكما انّهما لو كانتا صادقتين في الحقيقة وفي أنفسهما لكان الذي يلزم صادقا أيضا كذلك ، لما كانتا مظنونتين عند قوم ، كان الذي يلزم ظنون أولئك ان يكون ا على ج . وذلك ان يكون الخير محمولا على الخير . وظاهر ان المظنون غير المحمول ، وهما شيئان متباينان . فإذا كان كذلك ، فيتوهّم ضدين ( ؟ ) شئ واحد بعينه ، يلزم عنه حمل كل واحد من الضدين على ذاته . وذلك ان يقال : الشرّ هو شر ، والخير هو خير . مثل ان كل شرّ خير ، وكل خير شرّ ، وكل خير إذا شرّ . ولما بيّن ذلك في الضدين انتقل إلى ما ليست هي أضدادا . وأيضا فان أشياء ما هي شئ واحد ، لأنه ان كانت ج وب شيئا واحدا ، وب وا شيئا واحدا ؛ فان ج وا شئ واحد . فإذا وفي الظن هكذا يعرض في النتيجة تكون اضطراريّة ، ان وضعت المقدمة الكبرى ، ولكن تلك كذب . وذلك ان يتوهم أحد أن الخير شرّ لا بالعرض ، وذلك يتوهم على ضروب كثيرة ، و ( 476 ملى ) ليستقص ما قلناه بأفضل ممّا مثّلناه . لما تكلم فيما يجانس قول ايرقليطس ، ينقل إلى الكلام فيما يجانس قول برمانيدس وماليسس . وذلك قول من يقول : ان الموجودات كلّها واحدة . وقوله : وأيضا فان أشياء ما هي شئ واحد ، ( ب 290 ) يعنى ان اللازم في الأشياء الكثيرة إذا اعتقد فيها انها شئ واحد ، كمثل اللازم في الشيئين إذا اعتقد فيها انها واحد . غير أن الحدود في الأشياء الكثيرة إذا اعتقد فيها انها شئ واحد ، الطّرفان واحد بعينه . والأشياء الكثيرة إذا توهّمت انّها شئ واحد بعينه ، فقط انطوى فيها أيضا ان بعضها محمول على بعض ، حتّى يكون كل واحد محمولا على كل واحد .
المنطقيات للفارابي — صفحة 491 | أبو نصر الفارابي