تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠

وذلك مثل ما كان يظنّ ايرقليطس ان المتضادات واحدة بعينها ، ومثل ما كان يظنّ برمانيدس ان الأشياء كلها واحد [ ة ] بعينه ، وان الموجودات واحدة بعينها . فهو يعرف ان جميع هذه التوهّمات قواها قوى قياسيّة . وذلك ان تاليف حدودها قوتها قياسيّة في الشكل الأول . واما على حسب تاليفاتها التي تستعمل ، فان تاليفها غير منتج في الشكل الثاني . وابتدأ أولا في بيان هذا المعنى فيما كان منها في جزءين ، وجعل ذلك في المتضادين ، فقال : والذي يتوهم ان الخير والشّر شئ واحد ، فإنه يتوهم ان الخير هو شرّ « 1 » ، يعنى ان الذي يتوهّم ان الخير والشرّ شئ واحد ، فإنه ينطوى في توهّمه ذلك ان الخير هو شرّ . وينبغي ان يفهم مع ذلك من خارج انه ليس انما ينطوى في توهمه ان الخير هو شرّ . لكن مع ذلك ان الشرّ هو خير . وليس هذا فقط دون ان يكون كل خير شرّا ، وكل شرّ خيرا . فيكون قوّتها قوّة موجبة كلّيّة ، تنعكس حدودها بعضها على بعض . فإذا انعكست الحدود بعضها على بعض ، تكرر كل واحد من الحدين مرّتين ، فيحصل منهما مقدمتان : إحداهما ان كل خير هو شرّ ، والثاني كل شرّ هو خير ، فيحصل الشرّ محمولا في المقدمة الأولى وموضوعا في المقدمة الثانية ، فيحصل التاليف تاليف موجبتين في الشكل الأول . فهذا الذي قصد بيانه بهذا القول ، غير أنه بيّنه بالحدود . فقال : وبيان ذلك ان يكون ا خيرا وب شرّا ، وأيضا ج خيرا ، ( ب 290 ) وانما قال : وأيضا ج خيرا ، للسبب الذي قلناه وذلك . ( 475 ملى ) ان قوّة المقدمة وعكسها إذا كانتا موجبتين ان يكون الموضوع في الأولى هو المحمول في الثانية . فلذلك اخذ ج خيرا ، وجعله لمكان الطّرف الأصغر في الشكل الأول . ثم قال : فلانه نظنّ ان ب وج شئ واحد ، نتوهم ان ج هو ب ، وأيضا ان ب هو ا . ( ب 290 ) يعنى انه إذا ظن أن ب وج شئ واحد يكون قد ظن مع ذلك ان ج هو ب ، وقد كان قبل ذلك قد اخذ ب هو ا ، فحصل تاليفه تاليف الشكل

هامش
( 1 ) - ملى : شئ
المنطقيات للفارابي — صفحة 490 | أبو نصر الفارابي