الخدعة العامّيّة فإنما تكون بقياس . فهو من اى الظنون الكاذبة في الشئ يمكن ان يجتمع إلى اى علم بذلك الشئ ، وانه انما يمكن ان يجتمع نوع من الجهل بالشيء إلى نوع من العلم غير مضاد له . وان الظن الكاذب في الشئ لا يمكن ان يجتمع في العلم المضاد له في ذلك الشئ . ويبيّن انه لا يمكن ان يوجد في انسان واحد ، وعلى « 1 » كم جهة يمكن ان يعلم الشئ ويجهل معا ، وعلى كم جهة لا يمكن . قال المفسر : الذي يقصد بيانه في هذا الفصل ، ينتفع في العلوم ، وبعضها ينتفع به في الجدل . والمواد التي تستعمل هذه مواد جزئيّة ، وهذه الانحاء هي تاليفات حدود بعضها من بعض بأحوال ما ، إذا استعملت مؤلفة على غير تاليف القياسات فهو يجزيه ان قواها قوى قياسات ، فلذلك يلزم عدّ نتائج . وهذا الفصل ينقسم خمسة أقسام ، فالقسم الأول من هذا الفصل : والذي يتوهّم ان الخير والشّر شئ واحد ، فإنه يتوهّم ان الخير هو شر . وبيان ذلك ان يكون ا خيرا ، وب شرّا ، وأيضا ج خير ، فلانه يظنّ ان ب وج شئ واحد يتوهم ان ج هو ب ، وأيضا ان ب هو ا ، فإذا ج هو ا . وكما أنه لو كانت ب يقال على ج بالحقيقة ، وأيضا بمثل ذلك ا على ب ؛ فإنه بالحقيقة كانت يقال ا على ج ، كالذي يعرض في النظر « 2 » . هذا القسم يتبيّن فيه امر الحدود التي يتوهّم فيها انها واحدة بأعيانها . فإنها إذا قيل فيها : انها واحدة بأعيانها ، صار تاليفها تاليف الشكل الأول . فيكون قولنا : الواحد محمول عليها ، مثل ان يكون ا وب شيئا واحداة فان الواحد يكون محمولا على ا وعلى ب . والأشياء التي يقال فيها انها واحدة قد تكون ( 474 ملى ) أشياء متقابلة ، فان كل متقابل منها أكثر ذلك يكون اثنين ، وإذا كانت غير متقابلة ، فهو قد يكون أكثر من اثنين . فهو يبتدى أولا بما يتوهّم فيها انها واحدة ، وهي متقابلة . وهذا التوهّم هو كاذب .
المنطقيات للفارابي — صفحة 489
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٨٩
هامش
( 1 ) - ملى : علم
( 2 ) - چاپى : وفي الظن