الخدعة العامّيّة فهي الخدعة الخاصّيّة . مثال ذلك لو كان الامر في الخشن على ضد هذا ، وهو ان يعلم الانسان ان كل خشن مرطب ، فيكون بين يديه بقل هو في الحقيقة خشن ، الا انه لا يدرى انه خشن . فينخدع فيما يراه ، فيظن انه ليس بمرطّب . فهذه الخدعة خدعة خاصّيّة مضادة للخدعة العامّيّة . فهذا أراد بقوله ( 472 ملى ) الخدعة التي تضاد الخدعة العامّيّة ، فأخبر ان هذه الخدعة بقياس تكون . وذلك ان هذه الخدعة لا يكون خدعة خارجة « 1 » من غير أن يتخيل في الامر الذي فيه وقعت الخدعة بشيء ما يغلط فيه ، فالغلط فيه قياس ما . مثال ذلك انسان رأى بقلا ، وكان ذلك خشنا ، وقد علم أن كل خشن مرطب ، وظنه ورق الفجل ، فانخدع في الذي راه ، فاعتقد فيه انه ليس بمرطب . فهذا الانخداع الذي وقع له هو انخداع خاص مضاد للانخداع العام . وربما انخدع قياس ، وذلك أنه ظن أن هذا الذي بين يديه ورق الفجل ، وقد علم من قبل انه ولا فجل واحد بمرطب ، فهذا قياس به كانت الخدعة المضادة للخدعة العامّيّة . وكذلك الخدعة التي بالفعل انما يكون بقياس . مثال ذلك انسان رأى بغلة منتفخة البطن ، فوقع في نفسه انها عسى حامل . فهذه الخدعة انما وقعت بقياس أيضا . وذلك ان هذه البغلة منتفخة البطن ، والحامل منتفخة البطن ، فهذه البغلة حامل . فهذا قياس الا انه القياس الذي يسمى العلامة ، وهو خطبى وليس هو في الحقيقة منتجا ، ولكن هو ينتج بحسب الظن ، فلذلك هو قياس مظنون . فهذا معنى قوله : الخدعة التي تضاد الخدعة العامّيّة بقياس تكون . ( ب 290 ) وهذه الخدعة التي ذكرناها يكون بقياس ، هي تكون بقياس ابدا ، ولا يمكن ان يكون بغير قياس . واما الخدعة العامّيّة فقد يكون لا بقياس كما ذكر في كتاب البرهان . وذلك مثل التوهمات الساذجة في مبادى العلوم . فلذلك قد يكون الخدعة العامّيّة بقياس وغير قياس . واما الخدعة ( 473 ملى ) الخاصيّة الّتي هي ضدّ
المنطقيات للفارابي — صفحة 488
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٨٨
هامش
( 1 ) - ملى : حاذجة