( ب 290 ) وهذا بيّن ، وذلك أنه انما له ان هذه البغلة لا تنتج . وانما أراد ان يقرن بهذا القول إن الخدعة التي وقعت في هذه النتيجة والظن الكاذب فيها ليس بمضاد للعلم الموجود لنا بالنتيجة .
ثم قال : وليس ذلك من قبل ظنّه المضاد بعلمه . ( ب 290 ) يعنى انما أمكن ان يجهل النتيجة مع علمه بها ، بسبب ان المعرفة التي بالفعل ليست له لا بسبب ان ظنه الكاذب مضاد لعلمه ، اى ليس بسبب ظنه المضاد لعلمه أمكن اجتماع الجهل والعلم معا في النتيجة ، لكن بسبب ان المعرفة التي هي مضادة للظن الكاذب الموجود ( 471 ملى ) الان ليست له ، بل انما له معرفة أخرى .
وهذه المعرفة الموجود له الان في النتيجة ليست هي مضادة للظن الكاذب الموجود له في النتيجة .
ثم قال : لان الخدعة التي تضاد الخدعة العامّيّة بقياس تكون . ( ب 290 ) فان الخدعة التي تضاد الخدعة [ الغامية ] انما يعنى بها الخدعة الخاصّيّة ، أو الخدعة التي بالفعل . فالخدعة العامّيّة هو الظنّ الكاذب العامّى عندما يجهل الانسان الشئ جهلا عامّا ، ويعلمه العلم الخاص . مثال ذلك كما قال ثامسطيوس انسان اكل خشنا ، فرطب جسمه ، وكان عنده علم أن الذي ا كله خشن ، وان الذي ا كله رطبة ، وعلم أن هذا الخشن رطب ، ولم يكن علم أن كل خشن رطب . فإنه عنده معرفة خاصّيّة . ولا يمتنع ان يقع له ظنّ ان الخشن على الاطلاق ليس رطب ، إذا رأى فيه مرارة . فيكون هذه الخدعة خدعة عامّيّة .
وذلك ان هذه الخدعة ، وهذا الظن الكاذب ، هو ظنّ بالنتيجة ، وهو الشئ الذي كان ا كله انه ليس بمرطب ، وقد كان علم أنه مرطب ، فهو يظن به ظنا كاذبا انه ليس بمرطب بنحو يعمّه وغيره . فالظن الكاذب عام ، والخدعة عامّة ، والعلم علم خاص .
وكذلك قد يمكن ان يجتمع هذا الظن الكاذب في ذلك الشئ مع العلم ، فيكون هذا قد علم وجهل معا . فهذه هي الخدعة العامّيّة . والخدعة التي يضاد
المنطقيات للفارابي — صفحة 487
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٨٧