والجهل كما قد تقدّم قد يكون على طريق العدم ، وقد يكون على طريق الحال . فإذا كان كذلك ، فقد يمكن ان يكون لنا عند كل واحد من أصناف الجهل ظن مضاد لذلك العلم الذي ليس هو لنا موجودا ، فالظنون الكاذبة إذا بيّنة .
فلكذلك قال : فإذا والخدعة أيضا على ثلاثة اضرب ، ( ب 290 ) والجهل المضاد لها ثلاثة اضرب . والظنون الكاذبة التي يمكن عند هذه الأصناف من الجهل ، يلزم ضرورة ان يكون على عدد أصناف الجهل . فإذا الخدعة على ثلاثة اضرب . وكل واحد من أصناف الظنون الكاذبة له علم يضاده . ولا يمكن ان يجتمع في انسان واحد في وقت واحد ظن كاذب وضده معا . واما ان يجتمع في شئ ( 470 ملى ) واحد وفي وقت واحد ظن كاذب وضدّه معا ، ليس هو ضدا للظن الكاذب الذي معنا .
فلذلك قال : ولا شئ يمنع ان يجهل الشئ الواحد ويعلم لا بالتضاد .
وهذا بيّن . مثل ان يجهله بالفعل ، ويكون معه علم بالقوة ، أو علم خاص ، أو ان نجهله جهلا خاصا ويكون معه علم . وليس يعسر بعد هذا ان نعلم اى جهل يجتمع مع اى علم ، واى جهل لا يجتمع مع اى علم .
ذكر بعد هذا أحد أصناف ما يجتمع فيه ان يجهل ويعلم معا ، فقال : كالذي يعرض لمن عرف المقدّمة على كلتى الجهتين . ( ب 290 ) ينبغي ان يفهم من قوله :
المقدمة ، هاهنا ما كان مثل ا ج وهو النتيجة ، وانما سمّاها بالمقدمة لأنه انما يخص باسم النتيجة ما كانت معلومة بالفعل مع علمنا بمقدمتيه جميعا ، فلذلك سمّاها المقدمة .
وينبغي ان يفهم منها القول الذي سبيله ان يكون نتيجته مثل ا في ج ، وليس في ج .
ثم اخبر ما الذي أراد بقوله كلتا الجهتين ، فقال : اعني العاميّة والخاصّيّة .
( ب 290 ) وذلك انما يكون متى عرفت مقدمتا القياس جميعا ، ولم يصرّح بالنتيجة .
فان لنا من المعرفة بالنتيجة المعرفة التي بالقوة ، وجهلا بالفعل ، فيلحق هذه النتيجة ان يعلم ويجهل معا .
ثم اخبر لأنه إذا توهم ان البغلة تنتج ، وان المعرفة التي بالفعل ليست له ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 486
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٨٦