حيوان ، فقد علمنا بعلم عام علمنا : ان هذا جزو من الانسان الذي جميع اجزائه حيوان .
فأي علم يبقى بعد ذلك ممّا ينبغي ان يعلم به النتيجة ، حتى يكون مضادا للظن الكاذب الذي معنا في النتيجة ، فأي علم ( 464 ملى ) يوجد الان في النتيجة حتى صار الظن الكاذب الذي معنا غير مضاد له ، فابتدأ يبيّن هذا المعنى ، وهو انه يتبيّن متى يمكن إذا عرفنا كلتى مقدّمتى القياس ان يكون لنا في النتيجة ظن كاذب غير مضاد للعلم الذي معنا في النتيجة .
ولا شئ يمنع ان يعلم أن ا في كل ب ، وان ب في كل ج ، ثم يظن أن ا غير موجودة في ج ، مثل ان كل بغلة عاقر وان هذه بغلة ، وانها تنتج ، لأنه لا يعلم أن ا موجوده في ج ، وذلك يعرض إذا لم يستعمل الظن في الامرين جميعا معا .
فإذا هو بين انه ان علم أحدهما ولم نعلم الاخر ، فإنه يختدع كالذي يعرض في العلم الكلى والجزئي ، لأنه ليس من المحسوسات إذا كان خارجا من الحسّ نعرفه ، ولا أيضا إذا حسسناه وعرفناه معرفة عامّيّة وخاصّيّة ، فانا لا محة نعرفه معرفة بالفعل .
اخذ الان يعرف نوع العلم الذي يكون قد حصل معنا في النتيجة عندما يكون معنا ظن كاذب في النتيجة ، واخبر أولا انّه لا يمتنع ان يعلم ا في كل ب ، وب في كل ج ، ثم لا يكون قد علم ا في كل ج ، فيظن أولا في شئ من ج . وهذا كثير من الظنون التي يقع لنا في الموجودات ، وقد يتبيّن كثير منها فيما تقدّم . واما هو فإنه ، اى بشهادة من الظنون التي قد يقع للناس ، وهو انا نعلم أن كلّ بغلة عاقر ، ولا تلد ، وو ان هذه التي بين أيدينا بغلة . ومع علمنا بهاتين المقدّمتين يقع في نفوسنا ويتخيّل لنا ان هذه البغلة حامل ، وذلك انا إذا رأيناها منتفحة البطن . وهذا ليس يعرض لنا ولا يقع في نفوسنا ، متى علمنا أن هذه لا يمكن ان تلد . وذلك أنه لو كان لنا مع علمنا أنه ولا بغلة يمكن ان تلد ، وهذه التي بين أيدينا بغلة . فلو كنا مع بغل حصل في نفوسنا ( 465 ملى ) مع المقدمتين ان هذه لا يمكن ان تلد ولا تحمل ، ما كان ليقع في نفوسنا ان هذه حاملة . ولكنا إذا رأيناها منتفخة البطن ، نجعلها نسلب [ ا ] متلائها من العلف ، أو نخبر ( ؟ ) بها أو نفخ .
المنطقيات للفارابي — صفحة 481
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٨١