المقدّمتين ، فان الانخداع الذي يلحق فيما علمت مقدمته الكبرى فقط ، ليست هي مضادة لعلم الذي يوجد في ذلك الشئ . وكذلك الخدعة في الذي علمت كلتى مقدمتيه ، فان الحال فيها واحد . وذلك ان الظن المضاد لعلم الحقيقة ليس يجتمع مع ضده ، وانما يجتمع مع علم آخر ليس بمضاد له . فقال : لان الخدعة التي تكون في الحد الأوسط ليست مضادة للعلم ( 463 ملى ) القياسي ، ولا الخدعة التي في كلى الحدين مضادة أيضا للعلم القياسي . ( ب 289 ) يعنى ان الخدعة التي تكون في نتيجة ما علمت احدى مقدمته فقط ، ليست مضادة للعلم الموجود معنا في ذلك الوقت للنتيجة ، ولا أيضا الخدعة التي هي في نتيجة ما علم كلتى مقدمتيه مضاد للعلم الحاصل معنا في النتيجة « 1 » . وقوله : الخدعة التي تكون في الحد الأوسط ، ( ب 289 ) يعنى الخدعة التي يكون فيها علم وجود طرفه الأول في الحدّ الأوسط فقط ، ليست هي مضادة للعلم القياسي الحاصل معنا في النتيجة ذلك الوقت . ويعنى بالعلم القياسي ، العلم الحاصل معنا في النتيجة ذلك الوقت ، ونعنى بالخدعة الظن الكاذب الذي معنا في النتيجة . وقوله : والخدعة التي في كلى الحدين ، ( ب 289 ) يعنى الظن الكاذب الذي معنا في نتيجة ما ، الا الحد الأول معلوم الوجود في الحد الأوسط في الطرف الأصغر ، فأخبر ان هذا الظن الكاذب في نتيجة ما علمت كلتى مقدميته ، ليست أيضا مضادة للعلم القياسي ، يعنى العلم العام الذي معنا في النتيجة ذلك الوقت . اما اى علم معنا في النتيجة ، فما علمت مقدمته الكبرى فقط ، فقد بيّنه بيانا كافيا . وهو ان العلم الذي معناه هو علم لا يخصّه ، والظن الكاذب هو ظن يخصّه ، والكاذب الذي يخصّه ليس بمضاد للعلم الذي يعمّه وغيره . واما في الّذي يعلم كلتا مقدّمتيه « 2 » فلم يتبيّن لنا إلى هذه معنا في النتيجة ، حتى لا يكون الظن الكاذب الذي معنا في النتيجة . وذلك انا نعلم هاهنا : ان كل انسان حيوان ، فان هذا انسان ، فيكون قد علمنا هذا المشار اليه : انه انسان ، وكل انسان
المنطقيات للفارابي — صفحة 480
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٨٠
هامش
( 1 ) - ملى : فنتيجة
( 2 ) - ملى : كلتى مقدمته