يخصّ واحدا واحدا منها ، فلم نكن نعرفها .
هذا آخر ما قاله في بيان ما يحل به تشكيك مانن وفي تزبيف قول من يقول في تشكيك مانن ان التعلم تذكر . وقد تبيّن مع ذلك اى علم يكسبه التعلّم واى علم لا يكسبه .
فإذا يمكن ان نختدع فيها ، غير أنه ليس بالتضاد ، ولكن يكون لنا العلم العام ، ونحن مختدعون في المعرفة الجزئية ( ب 289 ) لما بيّن انه يمكن في الأشياء الجزئيّة أي الاشخاص ان نعلمها من جهة ، ونجهلها من جهة ، وكان الانخداع والظن المضاد للعلم انما يكون حيث نجهل ، أو كان الانخداع والظن المضاد للعلم جهلا ما ؛ اخذ يعرّف ان الشئ [ الذي ] نجهله ، فهو يمكن ان ننخدع فيه من جهة ما نجهله ، فيكون لنا فيه ظن مضاد لعلم الحقّ في ذلك الشئ ، لان علم حقيقة ذلك الشئ ليس هو معنا . فقد ( 461 ملى ) يمكن مكان ما ليس معنا ان يكون ظن مضاد لعلم الحقيقة ، فيكون قد اجتمع لنا في ذلك الواحد علم به وظن مضاد للعلم ، غير أن الظن المضاد ليس هو مضاد للعلم الموجود لنا في ذلك الشئ .
مثال ذلك انا نرى من بعيد ما هو في نفسه انسان ، فلا نعلم أنه انسان ، فيخيّل لنا في ذلك الشئ انه ليس بحيوان ، بل إنه شجرة أو حجر ، مع علمنا : ان كل انسان حيوان . فيكون قد علمنا ذلك المرئى مع معرفة لا تخصّه ، بل معرفه تعمّه وغيره ، وظننّا به ظنّا خاصّا انه ليس بحيوان ، فاجتمع لنا فيه ظنّ مضاد لحقيقة امره ، غير أن هذا الظّن المضاد ليس هو مضاد لعلمنا به انه حيوان .
فهذا معنى قوله : فإذا قد يمكن ان نختدع فيها . ( ب 289 ) يعنى انه قد يمكن ان نختدع في الجزئيات ، فيكون معنا فيه ظن مضاد لحقيقة امرها . ثم اخبر ان حقيقة امرها ليس بمضاد لعلمنا الموجود في ذلك الوقت ، فقال : غير أنه ليس بالتضاد ، ( ب 289 ) اى ليس انخداعا بطريق العرض ، اى بوجه يضاد به العلم الذي معنا .
ثم اخبر اى معنى وعن اى علم انخدعناه ، فقال : ولكن لنا العلم العام ، ونحن مختدعون في المعرفة الجزئية ، ( ب 289 ) وهذا بيّن . وذلك ان الذي نراه
المنطقيات للفارابي — صفحة 478
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٧٨