تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
سيحدث معرفتها بالحس . وانما قال بجهة من الجهات ليفرق بينه وبين ما يتقدم علمه بوجه ويتأخر بوجه آخر . فاما الشخص فليس يلحقه ولا بوجه من الوجوه ان يكون معرفة من حيث هو شخص سابقة باحساسنا له . وهذا قد سلّمه من يرى أن التعليم تذكر . وذلك انهم يرون ان الاحساس بالشيء تذكر الصورة ذلك الشئ . فالاحساس بالشيء حادث ، والعلم الحاصل بالمحسوس الذي هو شخص ، فالحسّ هو علم حادث لم يكن . وعلمنا بالمحسوس الحادث لنا فيه انه مثلّث ان زواياه مساوية لقائمتين ، هو حادث مع الاحساس . فيجب ان يكون علمنا أن زوايا هذا المحسوس مساوية لقائمتين علم حادث لم يكن لنا فيما تقدم علمنا أن كل مثلّث فزواياه قائمتان ، ثم أحسسنا هذا المشار اليه مثلها . فحين ما يحس ، لا قبل ذلك ولا بعده ، يعلم مع احساسنا له انه مثلث ان زواياه أيضا مساوية لقائمتين ، فتوهّمنا سرعة ادراكنا بحال زواياه من قبل . فلذلك قال : ولكن نعرفها بالحس ، كانّا عالمون بها قبل ذلك . ( ب 289 ) يعنى انا نعرف الاشخاص بالحس ، ونعلم مع ذلك عند احساسنا لها انها بحال كذا وكذا ، اى بالحال التي عليها كلى هذا المحسوس . فيكون في معرفة حالها كانّا ( 459 ملى ) عالمون بها قبل ذلك ، اى عالمين بها قبل ذلك ، اى عالمين بحالها قبل ذلك انّا بالحس نعرف اشخاص المثلثات ، ونعلم عند احساسنا لها ان زواياها مساوية لقائمتين ، فيكون عند ذلك كانا كنا عالمين بحال زواياها قبل ذلك . والسبب فيه انا قد كنا عرفنا هذا المحسوس بنحو لا يخصّه ممّا يقع في نفوسنا منها انا كنا عالمين بها قبل ذلك ، فانّما هو انّا كنا عالمين بها علما لا يخصّها . وهذا قد يوهم انه تذكر ما قد كان علم قبل ذلك . فينبغي ان يقال في ذلك : انا كنّا عالمين به علما لا يخصّه ، والان فقد علمنا علما يخصّه . فهذا العلم الثاني هو غير الأول ، فلذلك ليس بتذكر . لان التذكر هو ان