كنا نعلمه من قبل .
وهذا التشكيك وحله بهذا الوجه مذكور في كتاب أفلاطون الذي سمّاه كتاب مانن ، ولقّبه باسم مانن . وفي ذلك الكتاب ذكران التعليم تذكر .
فقوله : وكذلك القول الذي في مانن ان التعليم تذكر ، ( ب 289 ) يعنى القول الذي في كتاب أفلاطون المعروف بمانن . ويريد ان القول الذي في كتاب مانن لا - فلاطن ان التّعليم تذكّر ، هو علم بالشيء من جهة وجهله من جهة أخرى . وذلك هو علم بالشيء متقدم بنحو يعمّه ، وجهل بنحو يخصّه . فالتعليم يزيل هذا الجهل فيك بالشيء علما يخصّه . يريد ان القول الذي قيل في كتاب مانن ان التعليم تذكر ، ينبغي ان يقال : فكأنه [ رأى ] ان التعليم حدوث علم خاص بالشيء الذي تقدّم لنا به علم عام . يريد ان ما ينبغي ان يقال يزيل هذا القول ، مثل ما ينبغي ان يقال في المثلث المحسوس .
فلهذا السبب قال : وكذلك فانّه انما تكلّم بما تكلّم به في المثلث ، فقال بعد ذلك : وكذلك القول الذي في مانن ان التعليم تذكر ، ( ب 289 ) ينبغي ان يجعل مكانه ، وذلك الذي قلناه هو ان التعليم هو اكتساب علم خاص بالشيء الذي لنا به علم عام متقدّم .
ثم بيّن ان تقدّم التعليم يمكن ان يكون تذكّر شئ كنا نعلمه من قبل ونسيناه ، فقال : لأنه ليس يعرض بجهة من الجهات ان تتقدم المعرفة بالجزئيات ، ( 458 ملى ) ولكن نعرفها بالحس . ( ب 289 ) أراد بهذا القول انّا إذا علمنا مثلا ان كلّ مثلث فزواياه الثلث مساوية لقائمتين ، ان المعرفة التي حدثت بزوايا هذا المثلث انه ذو قائمتين ، انما حدثت بعد ادراكنا له انه مثلث بالجهتين . والمعرفة بالاشخاص المحسوسة انها ليست بتذكر ، لأنه ليس يعرض بجهة من الجهات ان تتقدم المعرفة بالجزئيات ، ولكن نعرفها بالحس .
يعنى بقوله : ليس يعرض بجهة من الجهات ، ( ب 289 ) يعنى ليس يلزم بوجه من الوجوه ان يكون الجزئيات ، اى الاشخاص ، معلومة لنا قبل ان نحسّها ، لكن
المنطقيات للفارابي — صفحة 475
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٧٥