حلّ الشك المنسوب إلى مانن ، والذي لخّصه إلى الان .
والشك المنسوب إلى مانن هذا ، وهو انا إذا تعلّمنا الشئ ، فهل كنّا نجهل ذلك الشئ الذي نتعلّمه قبل ان نتعلّمه ، أم كنا نعلمه قبل ان نتعلّمه . فان كنا نعلمه قبل ان نتعلّمه ، فليس بنا حاجة إلى أن نتعلّمه ؛ وان كنا نجهله قبل ان نتعلّمه ، فكيف شعرنا به انه ممّا ينبغي ان نتعلّم ، حتّى رمنا تعلّمه . وان كنا شعرنا به انه ممّا ينبغي ان نتعلّم ، فقد كنا نعلمه إذا من قبل ان نتعلّم .
فان الشئ الذي لا نشعر به ولا يخطر ببال ، فليس يمكننا ان نجعله مطلوبا .
ومع ذلك إذا اتفق لنا ان صادفناه ، فكيف نعلم أن هذا هو الذي كنا نطلبه من قبل ان لم يكن علمناه من قبل . فالشيء الذي نقصد تعلّمه فهو على أحد امرين : اما ان يكون كان معلوما لنا قبل ذلك ، أو كان مجهولا .
فإن كان مجهولا ، فلا يمكننا ان نعلمه ؛ وان كان معلوما ، فلا حاجة بنا إلى التعليم .
فالتعلم إذا باطل ، فإذ الا يمكن ان تستفاد علم شئ كنت تجهله أصلا . فالأشياء إذا امّا مجهولة لا تزول أصلا . واما ان يكون معلومة كلها ، أو يكون ما يجهل منها لا يمكن ان يعلم أصلا .
وهذا التشكيك يوجب ان يكون ما يتعلّم قد كان معلوما من قبل بوجه ، ومجهولا من وجه آخر . وذكر ان هذا التشكيك تشككه مانن ( 457 ملى ) على سقراط ، فبيّن سقراط بشكل من الاشكال الهندسية انه قد يمكن ان نستنبط ما لم يكن نعلم من قبل ، فان الذي يتعلمه الانسان لم يكن معلوما له من قبل . وذكروا انه لم يزل الشك .
واما فلاطون ، فذكر انه حلّ الشك بان جعل التعليم تذكرا ، فكأنه كان يرى أن الأشياء التي نجهلها الان قد كنّا نعلمها من قبل ، غير انّا نسيناها بعد ذلك .
فإذا تعلّمنا الان شيئا ، فإنما نذكر ما كنّا نعلمه من قبل ، فهو معلوم في وقت ، ومجهول في وقت . فإذا صادفناه ، تذكّرنا عند ذلك ان هذا الذي صادفناه الان هو الذي
المنطقيات للفارابي — صفحة 474
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٧٤