تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ساير اشخاص المثلثات ، فإذا كان واحد واحد من هذين الجهلين يضاد واحدا واحدا من ذينك العلمين . والجهل المضاد لاحد العلمين ليس بمضاد للعلم الاخر ، فيكون الجهل الذي يخصّ هذا المشار اليه ليس بمضاد للعلم الّذي لا يخصّ هذا المشار اليه ، والجهل الذي يعمّ هذا المشار اليه وغيره لا يضاد الجهل الذي يخصّ هذا المشار اليه . فإذا كان كذلك ، فعلمنا ان هذا المشار اليه زواياه قائمتين بسبب علمنا أن كلّ مثلث فزواياه قائمتان ، علم يعمّ هذا المشار اليه وغيره ، وجهلنا ان هذا المشار اليه زواياه قائمتان ، بسبب جهلنا به انه مثلث ، أو بسبب جهلنا به ان اشخاص المثلثات موجودة ، هو جهل يخصّ هذا المشار اليه . فالعلم الموجود لنا هو ذلك العلم الموجود لنا في ذلك الوقت بذلك الشئ هو الجهل الخاص ، والجهل الخاص ليس بمضاد للعلم العام . ولهذا السبب قال : فعلى هذا النحو قد يمكن ان نعرف ج بمعرفة عامّيّة ، واما بمعرفة خاصّيّة فلا نعرفها . ( ب 289 ) يعنى ان ج المحسوس الموجود ، وذلك معرفة لا تخصّه ، فكذلك حكمنا على زواياه انها قائمتين ليس هو حكما يخصّه ولا علما به يخصّه ، بل هو علم به يعمّه وغيره . واما علمنا به ، وبان زواياه قائمتان بنحو يخصّه ، فليس عندنا . فإذا لسنا نعرف ان زواياه قائمتان معرفه تخصّه ، فإذا معنا جهل به يخصّه وعلم به يعمّه وغيره وهذان ليسا متضادين . فلما قال هذا ، جزم القول بان قال : فإذا ( 455 ملى ) لم يجمع الاضداد من عرف الشئ وجهله هكذا . ( ب 289 ) فقد تبيّن على اى وجه يجتمع في انسان واحد ان يعلم شيئا ما ، ويجهل ذلك الشئ بعينه . فالذي يبيّن إلى هذه الغاية وجهان من العلم ، ووجهان من الجهل ، فتبيّن اى هذين الجهلين يجتمع مع اى علم . فإنه
المنطقيات للفارابي — صفحة 472 | أبو نصر الفارابي