متى لم يكن علمنا علامته الّتي تخصّه وتفصّله من ( 453 ملى ) مثلث آخر مشار اليه ، بل عرفناه مثلثا فقط ، فانا عرفنا معرفة تعمّه وغيره . وإذا عرفناه بعلامته التي تميّزه من ساير المثلثات الاخر ، فقد عرفنا معرفه تخصّه .
قوله : المعرفة بان كل مثلث فزواياه قائمتان ، ليست مبسوطة ، ( ب 289 ) يعنى ليست بجهة واحدة ، ولا على معنى واحد ، يعنى ان معرفتا بكل واحد من المثلثات ان زواياه قائمتان ليست معرفة واحدة ، لكن معرفتين اثنتين . ثم اخّر تقسمها ، فقال لكن منها عامّيّة ومنها خاصّيّة ، يعنى ان من المعرفة معرفة بالشيء تعمّه وغيره ، ومعرفة بالشيء تخصّ ذلك الشئ ، حتى لا تعرف تلك المعرفة شيئا آخر غيره . فإذا كان كذلك ، فعلمنا في المثلث المحسوس ان زواياه قائمتان ، فقد يكون علما يخصّه ، وقد يكون علما تعمه وغيره . وذلك انا إذا علمنا المساواة لقائمتين لزوايا هذا المثلث من غير أن يكون قد عرفنا من هذا المثلث ، سوى انه مثلث فقط ، ولم يكن له عندنا علامة تميزه من غيره ، فقد علمنا أن زواياه قائمتان معرفة لا تخصّه ، بل تعمّه وغيره . فإذا عرفنا من هذا المثلث المحسوس علامته التي يفصّله من غيره ، وكانت معرفته به أزيد من معرفتنا به انه مثلث ، بل إذا عرفناه مثلّثا بحال ما ، مثل انه مثلّث في نحاس ، أو مثلّث هو هذا المشار اليه ؛ فقد عرفناه معرفة تخصّه ، فح يكون قد حكمنا بمساواة الزوايا لقائمتين له حكما يخصّه ، وعلمنا وجود القياس لزواياه علما تخصّه لا يوجد لغيره من المثلثات .
وبيّن ان مقابل كل واحد من هذين العلمين جهل ما ، فالجهل الذي يقابل علمنا بهذا المثلث العلم الذي يخصّه عن الجهل الذي يقابل علمنا به بنحو يعمّه وغيره ، وذلك أنه يلزم ان علمنا بوجود مساواة الزوايا لقائمتين لهذا المثلث المحسوس بنحو يخصّه ، يضاده جهلنا بوجود مساواة الزوايا لقائمتين لهذا المشار اليه جهلا ( 454 ملى ) يخصّه ، لا يوجد ذلك الجهل لغيره . وعلمنا بوجود مساواة الزوايا لقائمتين لهذا المثلث المشار اليه بنحو لا يخصّه بل يعمّه وغيره يضاد جهلنا بوجود القائمتين له أيضا هو جهل اشخاص المثلثات ، وليس هو جهلا يخصّه دون
المنطقيات للفارابي — صفحة 471
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٧١