تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

كلتى الحالين تكون الكلمة هي التي تدل على ارتباطه بالموضوع من جهة ما هو محمول ، فتكون هي دالة عليه من حيث هو [ ملى 8 ] محمول ، كان المحمول محمولا على موضوع أو كان في موضوع . وقد فسر آخرون هذا القول بان قوله : ان الكلمة نفسها دائما تكون محمولة ، وأحيانا تكون محمولة على الموضوع ، على أنها انما تقال على ذلك الموضوع ، وأحيانا على أنها تقال في ذلك الموضوع . وهذا تفسير عليه طعن . وذلك ان الكلمة مشتقة تدل على موضوع لم يصرّح به ، فكيف يعرف جوهر شئ وهو ينطوى فيها موضوع الشيء الذي اشتق اسمه من اسمه . فان الجوهر ليس يمكن ان يكون له موضوع أصلا ، اللهم الا ان يشتق للجوهر المحمول على نوعه أو على شخصه كلمة تدل على أن ذلك المحمول موجود لذلك الموضوع في زمان ما . مثال ذلك قولنا : زيد يوجد انسانا . إذا اشتق من الانسان اسم مثل قولنا في العربيّة : يتأنس ، فتكون هذه الكلمة لا فرق بينها وبين قولنا : زيد يوجد انسانا غدا . فحينئذ تكون هذه الكلمة دالة على ما يقال على موضوع على هذه الجهة . وقد يشبه أن تكون أسماء فصول الجوهر هي احرى ان نجعل منها كلم . وذلك أنه انما تقال على طريق الاشتقاق مثل المتنفس والحساس والناطق . الا ان العادة لم تجر بان نعمل منها كلم تدل على معاني هذه الفصول في أزمنة محدودة بالماضي والمستقبل والحاضر . وذلك ان قولنا : ينطق ويحس ويتنفس ، انما هي كلمات ، الا انها ليست دالة على معاني الفصول أنفسها ، ولكنها انما ( 13 ر ) تدل على الافعال الكائنة عن الجوهر التي لها هذه الفصول . فان اسم [ مج 16 ] النطق في العربية قد يدل على ذات الفصل « 1 » ، وهي القوة التي بها يعقل الانسان ، ويدل على فعل هذه القوة ويدل أيضا على النطق باللسان . فقولنا : ينطق [ ملى 9 ] ليس يدل على أن هذه القوة توجد للانسان في زمان مستقبل ، بل انما تدل على ما يدل عليه قولنا . يفعل أو يقول أو يتكلم . ولذلك قولنا : « يحسّ »

هامش
( 1 ) - مج ملى : العقلي