تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

الانسان انخدع حتى ظن في المقدمة الكبرى من أحد القياسين انه هو الصادق ؛ فإنه لا يمكن ان يجتمع إلى ذلك المقدمة الكبرى من القياس ا لاخر . يعنى ان الانسان متى انخدع ، فظن في ا انّها غير موجودة في شئ من ج ، فإنه لا يمكن ان يكون مع ذلك علم أن ا في كل ب . ثم قال : ومثال ذلك ان ا في كل ب ، وليست في شئ من ج ، وكلّ « 1 » ب ج في كل د ، ( ب 287 ) يعنى انه لا يمكن ان يجتمع في انسان واحد ان يعتقد ا في كل ب وب في كل ج ، ثم يظن مع ذلك ا ولا في شئ من ج ، وج في كل د . ثم اردف ذلك بذكر ما يلزم هذا الضرب ان وضعه واضع ممكنا ، وعرف السبب في ان هذا غير ممكن ، فقال : فيعرض ان يكون مقدمتا القياسين الكبريان اما متضادين مرسلا ، واما من جهة ، ( ب 287 ) يريد بالمقدمات الكبريين [ ا ] في كل ب ، ولا في شئ من ج ، فأخبر انه يلزم ان يكون هاتان المقدّمتان امّا متضادتين مرسلا ، واما من جهة ، يعنى اما ان يكونا متضادين على الاطلاق . يعنى بالاطلاق ، ان يكونا متضادين من كل الجهات ، واما ان يكونا متضادين من جهة ، وغير متضادين من جهة أخرى . وانما لم يجعلهما اما متضادين من جهة ، وغير متضادين من جهة أخرى فقط ، ومتضادتين على الاطلاق فقط ، بل جعلهما اما هذا واما ذلك ، لان المقدمتين المتضادتين اللتين هما متضاديان على الاطلاق ، هما المتقابلتان اللتان موضوعهما ومحمولهما واحد بعينه ، والسور المقرون بهما كلى . وذلك مثل قولنا : ا ولا في شئ من ب ، ا في كل ب ، على ما تبيّن في باريرميناس . وهاتان ( 440 ملى ) المقدّمتان اعني ا في كل ب ، أولا في شئ من ج ، ليس موضوعهما شيئا واحدا بعينه ، فلذلك لم يجعلهما متضادتين في الحقيقة ، بل جعلهما متضادتين بأنفسها . ولو كانتا متضادتين ؛ لكان تاليف القياس هكذا : ا في كل ب ، وب في كل ج ، أولا في شئ من ب ، وب في كل د . فالمقدمتان الكبريان من هذين القياسين هما متضادتان مرسلا ، اى

هامش
( 1 ) - متن : كلا