به في شيئين بلا توسط . ثم ذكر الوجه الثّاني فقال : وأيضا قد يختدع أحد في الأشياء التي يوجد بعضها في بعض . ( ب 287 ) يعنى ان الخدعة قد يكون في الحدود الوسطى إذا كان بعضها موجودا في بعض . ثم ذكر مثال ذلك فقال : مثل انه ان كان ا غير موجودة في ب ، وب في ج ، وج في د ، ثم توهّم أحد أن ا موجودة في كل ب ، وأيضا ان ا غير موجوده ( 436 ملى ) في شئ من ج ؛ فإنه يعلم الشئ الواحد يعلمه ويجهله . فهذا هو الذي يوجد أحد الحدّين الاوسطين فيه محمولا على الاخر . ففي هذا أيضا يعلم الشئ الواحد ويجهله ، وذلك أنه علم أن ا موجودة في كل ما فيه ب ، وب في ج ، فإنه يكون قد علم وجود ا في ج ، ثم توهّم ا غير موجودة في شئ من ج . ثم قال : لأنه ليس يقضى مما قيل على أكثر من الذي يعلمه ليس يعلمه ، ( ب 287 ) يعنى ليس يحكم من هذه الأشياء التي قيلت على شئ أكثر من حاله هذه الحال ، من أن الذي يعلمه ليس يعلمه ، إذ كان عنده ان الذي علمه هو بخلاف ما علمه ، فهو إذا يعلم « 1 » الشئ الواحد ويجهله معا . وذلك محال . فإذا متى كان في الانسان الواحد علم بالشيء ، وظن مضاد للعلم ، لزم ان يكون الشئ الواحد يعلم ويجهل . وما يعلم ويجهل يلزم منه ان يكون الشئ الواحد يعلم ولا يعلم ، وذلك غير ممكن . وقوله : لأنه يعلم من جهة ان ا موجودة في ج كنحو ما يعلم الجزئي بالعلم الكلى . ( ب 287 ) أومئ بهذا القول إلى امكان هذا الوجه . وذلك ان الانسان إذا علم أن ا في كل ب ، وكانت ج تحت ب ، وان لم يكن علم وجود ج تحت ب ؛ فإنه يكون قد علم وجود ا في ج ، وهو جزوى ، يعلمه ان ا موجودة في ب الذي هو كلى ج . ثم قال : فهو بين انه كيف ما علم ذلك فهو بالجملة يجب ان لا يعلم ما قد علمه ، وذلك مح . ( ب 287 ) . يعنى ان من علم بجهة ما وجود ا في ج ، وان كان ذلك من جهة كلّية ، أو لم يكن من جهة كلّيّة ، بل من جهة نفسه ، فإنه كيف ما علم ذلك ، فانّه
المنطقيات للفارابي — صفحة 456
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٥٦
هامش
( 1 ) - ملى : يعلمه