تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
في كل د ، وا غير موجودة في شئ مما يوجد فيه ج ، وج في كل د ، فأولا في شئ من د ، ود هو بعض ب ، فإذا ا غير موجودة في بعض ما يوجد فيه ب . فمن هذه الأشياء يتبيّن انه لا يمكن ان يجتمع هذان القياسان في انسان واحد بعينه . وأرسطوطاليس بيّن ذلك بهذا الوجه الأخير ، فقال : لان ظن أحد أن ا موجودة في كلما يوجد فيه ب ، ( ب 288 ) فاعلم أن ب في د ، فإنه يعلم أن ا في د . وأيضا ان توهّم ان ا غير موجودة في شئ ما يوجد فيه ج ، فانّه يتوهم ان بعض ما يوجد فيه ب ليست يوجد فيه . يعنى ان اعتقد انسان ان ا موجودة في كل ما يوجد فيه ب ، لان هذا معنى قولنا : ا في كل ب ، وقد كان يعلم مع ذلك ب في كل د . فإنه يعلم ا في كل د ، وهو يعلم مع ذلك ان ج في كل د ، ود هو بعض ب باضطرار ، فإنه توهّم مع ( 442 ملى ) ذلك ا غير موجوده في شئ . ممّا يوجد فيه ج ، وقد علم وجود ج في د . فقد توهّم ان ا غير موجودة في د ، وهي بعض ب ؛ فإذا قد توهّم ا غير موجودة في بعض ب ، وقد كان علم ا موجودة في كل ب ، فإذا يكون ما توهمه مناقضا ومقابلا لما علمه . وذلك محال . فقوله : فقد توهم ان ا موجودة في كل ما فيه ب ، وأيضا ان ا ليست في بعض ما فيه ب ، ( ب 288 ) وهو الذي لزم عن القول الذي قاله . وبهذا بيّن ان اعتقادنا ا في كل د ، وتوهّمنا ا ولا في شئ من ج ، اما ان تكونا متضادتين على الاطلاق ، واما ان تكونا متضادتين في القوة . فلذلك قال : وهذان القولان اما ان يكونا متضادتين مرسلا ، واما من جهة . ( ب 288 ) يريد بقوله : هذين القولين ، ليس قولنا : ا في كل ب ، ا ليست في بعض ب ، فان هذين متناقضان لا محالة ، ولا يشك فيهما ، لكن انما يعنى بهذين القولين ا في كل ب ، أولا في شئ من ج . فان هذين قد يمكن ان يقال فيهما قائل انهما متضادان على الاطلاق ، لأنه ينطوى فيهما توهّمان متضادان ، وانما يختلف حدودهما باللفظ فقط . وقد يمكن ان يقول قائل هما ليسا متضادين ، ينحصر فيهما متضادان ، أو يلزم