تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
عنهما متضادان فهما في القوة متضادان . وأرسطو طالس ليس يبالي كيف ما قيل فيهما . وقوله : هذان القولان اما ان يكونا متضادين مرسلا واما من جهة ، هو نتيجة ما تقدم . ( ب 288 ) ثم قال : فعلى هذا النّحو ليس يمكن ان يكون الخدعة في كلتى مقدّمتى القياسين الكبريين . واما في الواحدة منهما ، فقد يمكن . ( ب 288 ) هذا هو الذي كان قصد بيانه من أول الأمر ، وهو انه لا يمكن اجتماع هاتين المقدمتين ، وهما ا في كل ب ، أولا في شئ من ج ، في اعتقاد واحد في انسان واحد ، وانما يمكن ان يكون في نفس الانسان إحداهما فقط . فقوله : فعلى هذا النّحو . ( ب 288 ) ( 443 ملى ) الّذي تقدم بيانه ، اى يلزم ضرورة من النحو الذي ذكر انه لا يمكن ان ينخدع الانسان إلى احدى هاتين المقدّمتين ، وعنده العلم بالمقدّمة الأخرى ، حتى تكون كلتا مقدمتي هذين القياسين لا يمكن ان يجتمعا في انسان واحد ، وأحدهما سالب والاخر موجب ، بل تكون اما كلاهما موجبتين ، واما كلاهما سالبتين . وقوله : واما في الواحدة منهما فقد يمكن ، ( ب 288 ) يعنى ان انفرد واحد منهما . وقد انخدع الانسان اليهما ، فهو ممكن ؛ وامّا ان ينخدع الانسان في أحدهما ويعلم الأخرى ، فذلك غير ممكن ، اى ان الانخداع والعلم في المقدّمتين جميعا لا يمكن حتى يكون الانسان منخدعا في إحداهما عالما بالأخرى ، واما ان يكون منخدعا في إحداهما عالما بالأخرى ، فذلك ممكن . فهذا هو الصنف الذي ذكر في كتاب البرهان انه لا يمكن ان يجتمعا في انسان واحد ، حتى يكون ظنه بالشيء مضادا لعلمه به ، حتى يكون ابرخس مثلا يعلم أن كسوف الشمس بجريان القمر تحته ، وبانقلاب الشمس جانبها الاعلى جميعا . واما ان يكون أحد هذين في انسان واحد وكلاهما في انسانين ، حتى يكون أحدهما في ابرخس ، والثاني في افيقورس ، فذلك ممكن . فاما اجتماع هذين في كل واحد منهما ، فغير ممكن .