بالجملة يلزم ان لا يعلم ما قد علمه . وذلك محال ، يريد الا يعلم ما قد علمه محال . ولكن هذا الذي قاله فيه كنحو ما يعلم الجزئي بالعلم الكلّي ، فإنه سيبيّن فيه فيما بعد انه ليس يخيّل من جهة ما يعلم ، فكذلك ( 437 ملى ) ليس لا يلزم فيه ان يكون الانسان لا يعلم ما قد علمه . واما هاهنا فإنه اطلق القول في انّه كيف ما علم ذلك ، فهو بالجملة يجب الا يعلم ما قد علمه . وانّما اطلق ذلك ، لأنه اخذ هاهنا على ظاهر ما يظن ، ويشبه ان يكون لم يقل هذا في وجود في [ ا ] كل د ه وإذا توهّمنا ا غير موجودة في د ، فح يكون لم يعلم ما علمناه .
فهذا يشبه ان يكون أراد بقوله : فهو بالجملة ( ب 287 ) كيف ما علم ذلك .
ويحتمل ان يكون قوله : كيف ما علم ذلك ، ( ب 287 ) أراد به علمنا ا في كل ب ، وتوهّمنا ا ليست في شئ من د ، فيما حدودها الوسطى مقولة بعضها على بعض ، وفيما ليست مقولة بعضها على بعض .
وقد يحتمل ان يكون أراد معنى اخر . وذلك أنه في جميع هذه المثالات التي أوردها ، لم يذكر في شئ منها النتائج ، لكن اخذ ا في د أو ليست في د بالقوة ولا بالفعل ، وقد يمكن ان يصرّح بنتائجها فتحصل معلومة . وأنه قال : فهو بيّن كيف ما علم ذلك بالقوة أو بالفعل ، أو بالكلى أو بالجزئي ، فهو بالجملة يجب الا يعلم ما قد علمه . وفي هذا ينبغي ان يشترط انّه ان جهل بالقوة ما قد علمه بالقوّة ، أو جهل بالفعل ما علمه بالفعل ، أو جهل بالكلى أو بالجزئي ما علمه بالجزئي ؛ فهو بالجملة يلزم ضرورة الا يعلم ما قد علمه . وهذا هو المحال الذي لا يمكن ان يجتمع في انسان واحد بعينه .
فلما ذكر هاتين الجهتين ؛ اتبع ذلك يتبيّن ايّهما يمكن ان يجتمع في انسان واحد ، وايّهما غير ممكن .
وامّا على نحو ما قيل أولا ، ان لم يقل الحدود الوسطى بعضها على بعض ، وكانت الخدعة في مقدّمة القياس الكبرى ؛ فإنه لا يمكن ان يكون في الكبرى من القياس الاخر . مثال ذلك ان ا في كل ب ، وليست في شئ من ج ، وكلا ب ج في كل
المنطقيات للفارابي — صفحة 457
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٥٧