تاليفا قياسيّا .
أو يعنى به كما أن الخدعة تلحق الانسان في مقدمات الأشياء [ التي ] عمل علمه بالبرهان ، هو الخدعة التي تلحقه في مقدمات القياس .
وكما قال هذا القول ، ابتدأ يعرف كيف تاليف الأشياء التي يوقع الظن المضاد للعلم البرهاني ، وكيف حاله من البرهان ، فذكر منها صنفين كما قد قلنا ، فابتدأ بما لا يمكن منها ، فقال : مثل ان يكون شئ واحد في شيئين بلا توسط ، وان يتوهم ان الشئ الواحد غير موجود ( 435 ملى ) في شئ من أحدهما ، وان يعلم أنه موجود في كل الاخر . مثل ان ا موجودة في كل ب ، وج بلا توسط ، وب وج موجودتان في د ، بلا توسّط . ( ب 286 ) وهذا الذي قاله بيّن بنفسه ، وهما قياسان :
أحدهما ا في كل ب ، وب في كل د .
الثاني ا موجودة في كل ج ، وج موجودة في كل د .
وهذان قياسان يلزمان جميعا ان ا موجودة في كل د ، ويكون [ أحدهما ] برهانا ، والثاني ليس ببرهان ، لكن يمكن ان يغلط الانسان في مقدمته الكبرى فيتوهّم ان ا غير موجودة في شئ من ج ، فان هذا يلزم ان يكون غير موجودة في شئ من د .
ثم قال : فان علم أحد أن ا موجودة في كلّ ب ، وب في كل ج ، وتوهّم ان ا غير موجودة في شئ من ج ، وج في كل د ، فإنه يعلم ويجهل الشئ الواحد معا . ( ب 287 ) وذلك ان توهّمه أولا في شئ من ج ، يوجب ان يكون أولا في شئ من د ، وعلمه ا في كل ب يلزم ان يكون ا في كل ج .
وانما شرط في المقدّمات أن تكون بلا توسّط ، لان إذا كانت ا في ج بمتوسّط ، فإنه يمكن ان يتوهّم انسان ا غير موجودة في ج ، مع علمه ان ا موجودة في ب .
واما إذا كان ا في ج بلا متوسّط ، يعنى به من غير أن يكون أحد الشيئين واسطة للاخر . وذلك أنه سنبين فيما بعد انه يمكن إذا كانت ا في ب ، وب في ج ، ان يظن الانسان مع هذا ، ان ا ليست في شئ من ج . فلهذا السبب شرط ان يكون شئ واحد
المنطقيات للفارابي — صفحة 455
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٥٥