الطيور ومن ساير الحيوانات قد تصوت بأشياء مركبة من الحروف . واللفظ ان كان مركبا من حروف ، فان هذه الحيوانات تصوت بما هو لفظ ، وان لم تكن حروفا نعرفها [ ملى 6 ] نحن . على انا نشاهد كثيرا من هذه الحيوانات التي لدينا ، مثل المعزى وغيرها ، تصوت بأشياء مركبة من حروف نعرفها ، وهي أصواتها التي لها بالطبع . ولست أريد بها الطيور التي تلقن الالفاظ مثل الببغاء والعقعق ، بل التي تصوت التصويت الذي لها [ مج 14 ] بالطبع . فتلك ألفاظ ، وليست بتواطؤ . واحسب انه انما اشترط قولنا بتواطؤ لأجل ألفاظ المسموعة من هذه الحيوانات .
وقوله : الأصوات أيضا التي لا تكتب ، يعنى بها الأصوات التي لم يتفق ان دل عليها بالخطوط ؛ نجدها قد تدل ، يعنى تدل تلك البهائم التي تصوت بها بعضها بعضا على ما في نفوسها من مفزع أو ملذ أو مؤذ ، فان كثيرا من الحيوانات تنذر بعضها بعضا .
وقوله : مثل أصوات البهائم ، ينبغي ان نفهم منه على هذا التفسير مثل أصوات البهائم التي تنطق باأفاظ .
وقوله :
واما قولنا : لا انسان ، فليس باسم ، ولا وضع له أيضا اسم ينبغي ان يسمى به . وذلك أنه ليس بقول ولا سالبة ، فليكن اسما غير محصل .
( 32 - 30
a
16 ) ( ب 60 ) ( 11 پ ) قوله اما قولنا لا انسان فليس باسم ، يعنى ، ان قولنا : لا انسان ، وكل ما أشبهه من اسم قرن به حرف لا ، فصار مجموعهما في صورة لفظة واحدة ، فلم يسم إلى هذه الغاية بلفظة الاسم ، ولا وضع أيضا لهذا الصنف اسم آخر . وذلك أنه ليس لأجل انه من لفظتين قولا ، ولأجل ان فيه حرف السلب سالبا ، فلنسمه نحن اسما غير محصل .