تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

التي سلّمها جزئية كلها ؛ لم يمكن ان يحدث تبكيت . ثم بين السبب في ذلك ، فقال : لان التحديد في القياس والتبكيت واحد في وجوب النتيجة . فهذا وجود هو السّبب في الحالتين كلتاهما تمنعان من أن يحدث تبكيت ، وذلك ان الشريطة التي بها يكون القول منتجا هي في القياس ، والتبكيت بالإضافة إلى النتيجة حالا ( ؟ ) واحدة . فالشيء الذي به يكون القول غير منتج ، إذا كان ( 428 ملى ) في المقدمات التي يسلّمها المجيب ، لم يكن أيضا تبكيت . فقوله : لان التّحديد في القياس والتبكيت واحد في وجوب النتيجة ، ( ب 286 ) يعنى ان التحديد الّذي يجعل في القياس الشريطة التي بها يلزم النتيجة عن القياس ، هو بعينه يجعل في التبكيت تلك الشريطة ، فتحديد القياس بحسب اضافته إلى النتيجة ، هو بعينه تحديد التبكيت بحسب اضافته إلى النتيجة . فالقياس والتبكيت لا يفترقان في الشرائط التي بها يلزم عنها النتيجة ، وانما يفترقان في ان القياس اعمّ والتبكيت اخصّ ، والقياس هو بالإضافة إلى كل نتيجة ، والتبكيت هو بالإضافة إلى نتيجة محال مادة ( ؟ ) . فاما في الشئ الذي صارا منتجين فلا يفترقان . كما أن الانسان والحيوان لا يفترقان في الحال التي صارا بها يتغذيان ، وانما يفترقان في ان الحيوان هو بالقياس إلى الغذاء ، على الاطلاق ، والانسان انما يبقى غذاء بحال ما ، وتلك حال القياس والتبكيت . فإذا حيث لا يمكن ان يكون قياس ، لا يمكن ان يكون تبكيت ، فقد تبيّن بهذا القول عند اى حال تكون تبكيت ، وعند اى حال لا يكون . وجملة ذلك ان التبكيت « 1 » انما يكون إذا اجتمع في المقدمات التي يسلّمها المجيب اربع شرايط : أحدها ان يكون مشتركة بحدود واحدة بأعيانها . والثاني ان يكون فيها موجبة . والثالث ان يكون فيها مقدّمة كلّيّة . والرّابعة ان يكون النتيجة الكائنة عنها نقيضة الأصل الموضوع .

هامش
( 1 ) - ملى : التثليث