تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
نتيجة الأصل الموضوع الفرق بينه وبين العناد البرهاني . ولما ذكر في اى حال يكون تبكيت ، اتبع ذلك بذكر الأحوال التي لا يكون عندها تبكيت . وذلك انّه إذا كانت المقدمات التي يسلّمها المجيب سوالب كلها ، لم يمكن ان يحدث تبكيت ، فقوله : لم يقر من المسايل بشيء ، يعنى لم يسلّم شيئا من الموجبات ، أو يعنى به لم يسلّم شيئا مما طالبه به السّائل . وذلك ان السائل انما يطالب المجيب بتسلّم المقدّمات النافعة في انتاج النتيجة . والمقدّمات النافعة اما ان يكون موجبة ، واما ان يكون بعضها موجبة ، وبعضها سالبة . ثم اعطى السّبب فيه ، فقال : لانّه ( 427 ملى ) قد يتبيّن انّه لا يكون قياس يسلب الحدود كلّها ، فإذا ولا تبكيت يكون . ( ب 286 ) يعنى ان السبب في المجيب إذا لم يسلّم مقدّمة موجبة أصلا ، فإنه لم يحدث تبكيت ، انّه لا يمكن ان يحدث قياس من مقدمات كلّها سالبة على ما قد يتبيّن . وإذا لم يكن يحدث قياس ، لم يمكن ان يحدث تبكيت . وذلك ان القياس اعمّ من التبكيت ، والتبكيت قياس ، وإذا ارتفع الاعمّ ، ارتفع الاخصّ . ثم اخذ يتبين ان القياس [ اعمّ ] من التبكيت ، حتى إذا لم يمكن ان يكون قياس لم يمكن ان يكون تبكيت ، فقال : لانّه ان كان تبكيت ، فقد كان القياس لا محالة . فامّا إذا كان قياس ، فليس لا محالة يكون تبكيت . ( ب 286 ) يعنى ان التبكيت إذا حدث ووجد ، فقد حدث القياس لا محالة . واما إذا كان قياس ، فليس بالضرورة يكون تبكيت . كما انّه إذا كان الانسان موجودا ، كان الحيوان موجودا ؛ فإذا كان الحيوان موجودا ، لم يلزم ضرورة ان يكون الانسان موجودا . فكذلك إذا ارتفع الحيوان ، ارتفع الانسان . وعلى هذا إذا لم يمكن ان يحدث قياس من مقدّمات ، لم يمكن ان يحدث فيها تبكيت . ثم ذكر حالا أخرى لا يمكن ان يكون عندها تبكيت ، فقال : ولذلك أيضا لا يكون قياس إذا لم تقرّ في الجواب بمقدّمة كليّة . فهذا أيضا أحد شرايط القياس . وذلك ان القياس انّما يكون متى كان في المقدّمتين مقدّمة كلية ، اما كلتاهما أو إحداهما . فمتى لم يكن فيما سلّمه المجيب مقدمة كليّة أصلا ، بل كانت المقدّمات
المنطقيات للفارابي — صفحة 448 | أبو نصر الفارابي