تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
تبكيت . وانما قال يمكن ان يحدث تبكيت ، ولم يقل يحدث التبكيت لا محالة ، لأنه ليس إذا كانت المقدمات التي يسلّمها المجيب بعضها موجبا وبعضها سالبا ، يحدث لا محالة تبكيت ، أو يجتمع إلى ذلك ساير الشرائط الذي يكون بها القول قياسا . مثلا ان يكون فيها مقدّمة كليّة ، وينزل بحدود وسطى . ولا أيضا إذا كانت فيها هذه الشرائط ، وكانت منتجة ، يحدث منها لا محة تبكيت ، إذ قد يكون منتجا ، غير أنه لا ينتج مقابل الأصل الموضوع . فلذلك قال : يمكن ان يكون تبكيت ، ( ب 286 ) لأنه انما ذكر من شرايط التبكيت شريطة واحدة فقط . وقوله إذا أقر بالمسائل ( ب 286 ) كلها الا شبه ان يفهم منه إذا سلّم مما يطالب بتسليم الموجبات كلها ، حتى يكون المقدمات التي يسلّمها موجبات كلها ، بل كانت مختلفة ، مثل ان يكون بعضها موجبا ، وبعضها سالبا ؛ فإنه في كلى هاتين الجهتين الحالتين يمكن ان يكون تبكيت . ثم عرف السبب في امكان حدوث ( 426 ملى ) التبكيت عند هاتين الحالتين ، فقال : لأنه قد تبيّن ان القياس يكون اما بان الحدود كلّها موجبة ، واما بان بعضها موجبة وبعضها سالبة ، ( ب 286 ) فالتبكيت قياس ما بحيث يمكن ان يكون قياس يمكن ان يكون تبكيت . ثم ذكر الشريطة الأخيرة التي يكون بها القياس تبكيتا ، فقال : وان كان الموضوع ضد النتيجة ، فإنه يلزم لا محالة ان يكون القياس تبكيتا . ( ب 286 ) يعنى انه ينبغي ان ينظر إذا احدث قياس من المقدمات التي يسلّمها السائل ، وانتج نتيجة ؛ ينظر : فإن كان الأصل الموضوع ، اخذ المجيب حفظه ، لينتجه القياس المؤتلف من المقدمات التي يسلمها المجيب ، لزم ضرورة ان يكون القياس تبكيتا . ويعنى بقوله : ضد النتيجة ، ( ب 286 ) مقابل النتيجة . وجعل بيان ذلك من حدّ التبكيت ، فقال : لان التبكيت هو قياس ينتج نقيضة الأصل الموضوع ، ( ب 286 ) وهذا هو حدّ التبكيت ، وهو بيّن بنفسه . فإنما قال : نقيض الأصل الموضوع ، لان الجدلي انما ينتج النقيض ابدا ، وصاحب البرهان ينتج الضد . وقصد بقوله :