وقال أرسطو طالس في ذلك : انه ليس ينبغي ان نعمل على ما نتوهم ، بل انما ينبغي ان يكون ما نتوهّمه تابعا للموجود ، وليس ينبغي ان يجعل الموجود تابعا لما نتوهمه . ولذلك قد تبيّن في المقالة الثامنة من كتاب طوبيقا الاخلاق ( ؟ ) انه يمكن ان يكون للانسان « 1 » بالشيء علم وظن مضاد لذلك العلم . فلذلك يخالف الانسان ، فيفعل خلاف ما يوجبه نفسه . وهذه الظنون والأوهام المضادة للعلوم ، انما يكون حاصلة عن أشياء يوقع في النفس هذه التوهمات ، والعلم البرهاني انما يكون عن قياس . وقد منع أرسطو طالس في موضع ان يكون في انسان واحد علم وظن مضادا لذلك العلم ، وصيّره في موضع اخر ممكنا . فهو بيّن في هذا ما هو منها ممكن ، وما منها ممتنع في تعرف الممكن منها وغير الممكن من جهة القياسات التي بينها في الاشكال ، وتعرف ان ما لا يمكن منها وما لا يمكن تابع للمقاييس التي بيّنت في الاشكال ، وتعرف مع ذلك كيف يأتلف في نفس الانسان الأشياء التي توقع اوهاما وظنونا للعلم البرهاني . وكما قد تعرض الخدعة في وضع الحدود ، كذلك أيضا يعرض من الظن ، مثل ان يكون شئ واحد في شيئين بلا توسّط ، وان يتوهم ان الشئ الواحد غير موجود في شئ من أحدهما ، وان يعلم أنه موجود في كل الاخر . مثل ان ا موجودة في ب وج بلا توسط ، وب وج موجود ان في د بلا توسط . فان علم أحد ان ا موجودة في كل ب ، وب في كل ج ، وتوهّم ان ا غير موجود ( 432 ملى ) في شئ من ج ، وج في كل د ، فإنه يعلم ويجهل الشئ الواحد معا . وأيضا قد يخدع أحد من الأشياء الّتي يوجد بعضها في بعض ، مثل انه ان كانت ا موجودة في ب ، وب في ج ، وج في د ، يوهم أحد أن ا موجودة في كل ب ، وأيضا ان ا غير موجودة في شئ من ج ، فإنه يعلم الشئ الواحد بعينه ويجهله . لأنه ليس يقضى مما قيل على أكثر من الذي يعلمه ليس يعلمه ، ( ب 286 ) لأنه يعلم من جهة ان ا في ج كنحو
المنطقيات للفارابي — صفحة 452
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٥٢
هامش
( 1 ) - ملى : الانسان