فإذا اجتمعت هذه في المقدمات الّتي يسلّمها المجيب ، كان لا محة تبكيت .
واما الحال التي لا يكون عندها تبكيت ، فهو الا يكون في المقدمات ، امّا ولا شئ من هذه الشرائط ، وامّا الا يكون بعضها .
فهذا الذي قاله في ( 429 ملى ) امر التبكيت ، انه يلزم باجتماع هذه الشرائط ، ان يحدث تبكيت ضرورة ، قد يمكن ان يشكك فيه شاك . وذلك أنه في المقالة الثامنة من كتاب طوبيقا يذكر انه لا يلزم تبكيت ما لم يكن المقدمات اعرف من النتيجة واشهر منها . فإذا كان كذلك ، فليس باجتماع الشرائط الأربع يحدث بالضرورة تبكيت ، وقد قال : هو يلزم لا محة ان يكون القياس تبكيتا .
والجواب في ذلك أنه يشبه ان يكون التبكيت المذكور هاهنا ليس تبكيتا يخصّ صناعة دون صناعة ، بل التبكيت العام ، ويكون الشريطة التي زادها على هذه في كتاب طوبيقا قد يكون التبكيت اما بحسب الامر نفسه ، واما بحسب المتكلم . فان المجيب إذا سلّم مقدمات فيها شرايط التبكيت ، حدث منه التبكيت لامحة . ثم يكون ذلك التبكيت امّا بحسب الامر ، فإذا كانت المقدمات اعرف ؛ واما بحسب المجيب ، فمتى كانت المقدمات ليست اعرف من النتيجة ، بل اخفى منها ، ولكن يلزم المجيب عنها ابطال وضعه ، وان لم يكن لازما بحسب ما يوجبه صناعة الجدل .
[ الخطاء ] قد ظن قوم من المفسرين ان هذا الفصل هو القول في الظنون المتضادة على الاطلاق ، ويبين فيه كيف تاليف القياسات التي يوقع في الشئ الواحد ظنونا متضادة . والظنون المتضادة قد يكون على مثال ما عليه الامر في صناعة الجدل والخطابة ، وقد يكون في انسانين ، وقد يكون في انسان واحد . فان الآراء المختلفة هي ظنون متضادة في جملة .
واما الظنون المتضادة الّتي تكون في الواحد ، فهو الشك الّذي يلحق الانسان في الامر ، حتى يكون هناك قياسات : أحدهما يوجب ، والاخر يسلب .
ويبيّن انّه ليس يتكلّم في هذا الفصل في هذه الظنون المتضادة ، ولا
المنطقيات للفارابي — صفحة 450
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٥٠