في القياسات الّتي ينتج أشياء متضادة ، على مثال ما عليه الامر في الجدل والخطابة ، ولا أيضا يتكلّم في الظنون المتضادة التي توجد ( 430 ملى ) في أكثر من واحد ، ولا في الظنون المتضادة الّتي بسببها يكون الشك ، يل انما يتكلّم في شئ اخر غير هذه الّتي ذكرناها ، غير أنه مجانس « 1 » للّتى ذكرناها ، وهو شئ نافع في العلوم . وقد فحص عن شئ منه في اخر المقالة من كتاب البرهان عندما تكلم في الفرق بين العلم والمعلوم ، وبين الظنّ والمظنون . فإنه فحص هناك هل يجتمع في شئ واحد علم وظن معا ، حتى يكون الشئ قد حصل للانسان به علم برهاني ، وهناك ظن في ذلك الشئ بعينه مضاد للعلم . فقال امّا في انسانين ، كان مع ابرخس ان الشمس انما ينكسف لأجل سير القمر تحتها كان علما ، والذي كان يراه افيقورس في كسوف الشمس كان ظنا لا علما ، وهو انه كان يرى أن كسوف الشمس هو انقلاب وجهه الاعلى إلى أسفل ، وكان يرى الذي يلينا من الشمس هو مضىء وجانبه الاخر الذي إلى فوق ليس بمضىء . فإذا انقلب ، فصار جانبه الاعلى إلى أسفل ؛ كان كسوف الشمس . واما في انسان واحد ، فذكر انه لا يمكن ان يكون معه علم بالشيء ، وظن في ذلك الشئ يضاد العلم ، ونحن نرى انه قد يمكن ان يجتمع في الانسان الواحد علم بالشيء ، وظن في ذلك الشئ ، وتوهّم مضاد للعلم . مثال ذلك انا نعلم بالبرهان ان الشمس أعظم من الأرض ، وكما نراها نتوهّمها قدم في قدم ، فيكون ما توهّمه في الشمس مضاد الما علمنا منه . ولذلك نعلم بالبرهان انه ليس خارج العالم لا جسم بلا نهاية ، ولا خط بلا نهاية ، ونحن كما نحاور أوهامنا ، كرة العالم من ساعته يقع في أنفسنا املا خلاء بلا نهاية ، واما جسم بلا نهاية ، فيكون ما توهمه خارجا عن العالم مضادا لما نعلمه . ( 431 ملى ) وهذا شئ لا يمكن [ ان ] يضبط أوهامنا عن تفهيمه . فلذلك اعتقد قوم في وجود ما لا نهاية انه علم أول ، إذا كان لا يضبط نفسه عن توهّم ما لا نهاية له خارج العالم ، اما جسما واما خلاء .
المنطقيات للفارابي — صفحة 451
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٥١
هامش
( 1 ) - ملى : مجالس