في الجواب بمقدّمة كليّة ، لان التّحديد في القياس والتبكيت واحد في وجوب النتيجة .
يعرف اى الأشياء إذا سلّمها المجيب ، أمكن ان يجمعها السائل ، فيؤلف منها قياسا مقابل الأصل الموضوع . والقياس الذي ينتج نقيض الأصل الموضوع هو التبكيت . ولا فرق بين القياس وبين التبكيت ، الا ان التبكيت قياس بحسب نتيجة ما ، وهو قياس بالإضافة إلى الأصل الموضوع . وذلك ان القياس إذا الف لا بطال وضع وضعه المجيب ، كان القياس تبكيتا . ومتى لم يقصد به هذا ، لم يكن تبكيتا .
فلذلك انما يستبين التبكيت ، متى عرفنا القياس .
فلذلك قال : فلانا نعرف متى يكون قياس ، وكيف يكون ، فإنه بيّن متى يكون تبكيت ، ومتى لا يكون . ( ب 286 ) فقوله : متى يكون قياس ، ليس يريد به في اى زمان يكون قياس ، وكيف قياس ، ليس يريد به في اى زمان يكون قياس .
بل انما يعنى بقوله : متى ، أحوال المقدمات التي إذا ايتلفت ، كان منها قياس . مثل انه انما يكون قياس ، متى ( 425 ملى ) كانت احدى المقدّمتين موجبة ، وكانت إحداهما كلية .
وقوله : كيف يكون ، يريد به باي ترتيب ترتب المقدمات ، أو يرتب الحدّ الأوسط ، حتى يكون قياس . فإذا عرف شرائط القياس ، فإنه يبيّن في اى حال وعند اى حال لا يحدث .
ثم اخذ يتبيّن اى أشياء إذا سلّمها أمكن ان يحدث تبكيت ، فقال : لأنه إذا أقر بالمسائل كلها ، ووضعت الجوابات مختلفة ، مثل ان يكون بعضها موجبا ، وبعضها سالبا ؛ فإنه يمكن ان يكون تبكيت ، ( ب 286 ) يعرّف اى مقدمات إذا سلمها المجيب يحدث ممّا سلّمه تبكيت . فقال : إذا أقرّ بالمسائل كلّها ، يعنى إذا سلّم المقدّمات يطالبه السائل تسلّمها ، فالمسايل يريد بها المقدّمات التي يطالبه السائل .
وقوله وضعت الجوابات مختلفة ، ( ب 286 ) يعنى الا يكون المقدمات التي اعترف بها سوالب كلّها ، بل يكون بعضها سالبا وبعضها موجبا ، فإنه يمكن ان يحدث
المنطقيات للفارابي — صفحة 446
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٤٦