واما المثال الذي أورده فهو شديد المطابقة جدا للوصية التي يفسدها اتصال الترتيب ، فهذه الوصايا الثلث .
وقوله على هذه الجهة يسئل عن الباقي ( ب 285 ) انه ان كانت هناك أوساط اخر غير هذه كثيرة ، يسئل أولا عن الابعد ، ثم عمّا بينه وبين الذي هو في مزمع ان يسئل عنه أوساط كثيرة ، ثم يسئل بعد ذلك عن المتوسطات ، حتى يفسد الاتصال ، ويتبدّل الترتيب ، فيخفى على المجيب كيف لزوم النتيجة للمقدمات .
فلمّا اتى على الوصايا الثلث في القياس المركّب ، أرد فها بالوصية التي يخفى بها نتيجة القياس البسيط ، فقال : فإن كان القياس بواسطة واحدة ، فإنه ينبغي ان يبتدى من الواسطة . ( ب 285 ) يعنى ان كان القياس مثلا ينتج ا على كل ج بواسطة واحدة وهي ب ، حتى يكون قياس ا على كل ب ، وب على كل ج ، وأوصى بان يبتدى بان يسئل ، فيقول : هل ب هو ا ، أم لا ، ثم من بعد ذلك هل ج هو ب أم لا ، فهذا معنى نبتدى من الواسطة .
ثم قال : لان على هذه الجهة تخفى النتيجة جدا . ( ب 285 ) وذلك ان اتصال المقدمات يفسد ، ويكون هذا الترتيب مخالفا لترتيبه المعهود ، فيخفى كيف لزوم النتيجة للمقدمات . ثم انتقل من بعد هذا إلى القسم الثالث من هذا الباب ، فقال :
ولا ما نعرف متى يكون قياس ، وكيف يكون ، فإنه بيّن متى يكون تبكيت ، ومتى لا يكون . لأنه إذا أقر بالمسائل ( 424 ملى ) كلّها ، ووضعت الجوابات مختلفة ، مثل ان يكون بعضها موجبا ، وبعضها سالبا ؛ فإنه يمكن ان يكون تبكيت . لأنه قد يتبيّن ان القياس يكون اما بان الحدود كلها موجبة ، واما بان بعضها موجبة ، وبعضها سالبة .
فإن كان الموضوع ضد النتيجة ، فإنه يلزم لا محالة ان يكون القياس تبكيتا ، لان التبكيت هو قياس منتج لنقيضة الأصل الموضوع ، فإن لم يقر من المسايل بشيء ، فإنه محال ان يكون تبكيت . ( ب 286 ) لأنه قد تبيّن انه لا يكون قياس لسلب الحدود كلّها ، ولا تبكيت ، يكون تبكيت ، لأنه ان كان تبكيت ، فقد كان قياس لا محة . واما إذا كان قياس ، فليس لا محالة تكون تبكيت . وكذلك أيضا لا يكون قياس إذا لم يقرّ
المنطقيات للفارابي — صفحة 445
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٤٥