ويحتمل ان يكون للمقابلة في هذا الباب وجه اخر ، وهو ان يكون الأصل الموضوع يبطل بان يبتدى من مقدّمتين ، فينتج عنها نتيجة ، ويضاف تلك النتيجة إلى مقدّمة أخرى من خارج ، وينتج عنها نتيجة ثانية ، ثم يؤخذ هذه الثانية ، ويضاف إلى مقدّمة أخرى غريبة ، فينتج عنهما نتيجة ثالثة ، ثم يؤخذ الثالثة ، ويضاف إلى أخرى من خارج ، وينتج عنهما مقابل الوضع . فإذا سلك هذا المسلك ، وصرح بالنتائج المتوسطة ؛ شعر حينئذ المجيب بالذي هو مزمع ان ينتج في آخر الامر ، فيتبلّد ، ولا يسلم .
فأوصى في هذا الموضوع ان يسقط النتائج التي في الوسط ، ولا يصرّح بها ويقتصر على ذكر المقدمات التي ليست هي نتائج القياسات الاخر قبلها ، ثم من بعد ذلك يصرح بالنتيجة الأخيرة التي يبطل بها الوضع . فهذا الوجه وجه يخفى جدا على المجيب موضع بطلان وضعه عن المقدّمات التي يطالب بتسليمها ، فيظن انها ليست نافعة للسّائل فيسلّمها .
هذه وصية واحدة يفسدها اتصال المقدّمات بعضها من بعض ، فلا يدرى المجيب كيف يلزم عنها النتيجة الأخيرة .
ثم صار إلى الوصيّة الثانية فقال : وبعد ذلك مما يخفى النتيجة الا نسئل عما قرب منها ، ولكن عما بعد جدا ، مثل انه واجب ان يتبيّن ا موجودة في ز ، بتوسط ب ج د ه ، فينبغي ان نسئل ان كانت ا موجوده في ب . قوله : لا تسأل عما قرب منها ، ولكن عما بعد جدا ، مثل انه واجب ان يتبيّن ا موجودة في ز ، بتوسط ب ج د ه ، فينبغي ان نسئل ان كانت ا موجودة في ب . قوله : لا نسئل عما قرب منها ، ولكن عما بعد جدا ، ( ب 285 ) يشبه ان ( 422 ملى ) يكون أراد بالمقدمات البعيدة ، المقدمات التي هي اشدّ عموما ، وابعد عن النتيجة الآخرة . وذلك إذا كانت المقدّمات ينتج نتائج ، وتلك النتائج أيضا نتائج اخر ، ولا يزال النتائج تترادف هكذا إلى أن ينتهى إلى النتيجة الأخيرة ، فيسأل السائل عن المقدمات البعيدة ، ولا يسئل عن المقدّمات القريبة . فإنه إذا جعل ذلك ؛ صار ما بين النتيجة وبين المقدمات
المنطقيات للفارابي — صفحة 443
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٤٣