أولا بان لا يذكر النتائج بعقب المقدمات ، ولكن تذكر الأشياء الاضطرارية ، وترك النتائج غير بينة . ( ب 285 ) وهذه هي الوصية الأولى .
وقوله واخفى ذلك يكون أولا ، ليس يعنى به ان هذه الوصية هي أشد الثّلاثة اخفاء النتيجة ، لكن يعنى به ان اخفى هذه الوصايا التي يقولها ، وأول ما يذكر منها بان لا يذكر النتائج بعقب المقدمات .
وعلى أنه يحتمل ان يكون أراد ان هذه الوصية هي أشدها اخفاء لموضع لزوم النتيجة ، اعني المقدمات .
وهذه الوصية انما يمكن ان يستعمل في القياسات الكثيرة التي تفضى إلى نتيجة واحدة ، وتكون النتيجة الأخيرة هي نقيض الأصل الموضوع ، ويكون سبيلها ان يبتدى من مقدّمات تنتج اربع نتائج . وذلك انما يكون اربع قياسات ينتج اربع نتائج ، ثم يقرن كل اثنين من الأربع فينتج نتيجتين يقرن بينهما ، فينتج مقابلة الوضع ، حتى يكون الوضع يبطل بسبع قياسات متباينة . وإذا سألنا أولا عن المقدمات الثمان ، وتسلّمناها ، وأخذنا نتائجها ، وصرّحنا بها ، وأضفنا بعضها إلى بعض ، وانتجنا منها نتيجتين ؛ قرنا بينهما ، فأبطلنا الأصل الموضوع بهذا الوجه ، نشعر حينئذ بالذي يريد ان نعقله ، وعلم كيف ابطال النتيجة بالمقدمات ، فلم نسلّمها . فأوصى في مثل هذه ان يذكر مقدمات القياس الأربع الأول ، ولا يذكر النتائج التي تنتج عنها ، وكيف يقترن حتى يحدث عنها نتائج اخر ، لكن يذكر المقدمات الأول ، ثم يردف بعضها بالنتيجة الأخيرة التي هي المطلوبة ، وبانتاجها يبطل الوضع .
فقوله : لا يذكر النتائج بعقب المقدمات . ( ب 285 ) يعنى في مقدمات القياسات الأربع الأول ، ان ( 421 ملى ) مقدمات كل قياس إذا صرح بها ، لم يردف بعقب مقدمات النتيجة التي يخطر تلك المقدمات ، بل لا يذكر النتائج بعقب المقدمات .
وقوله ليكن يذكر الأشياء الاضطرارية ، ( ب 285 ) لأنها هي التي لا يمكن النتائج بغيرها . وذلك أنه قد يدخل في خلال المخاطبة مقدّمات ليست اضطرارية في لزوم النتيجة ، مثل . ما يؤخذ لتزيين القول وتفخيمه وتكثيره .
المنطقيات للفارابي — صفحة 442
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٤٢